
بين صمت السنتيسي وغضب قيادات الحركة… من يربح المعركة؟
بين صمت السنتيسي وغضب قيادات الحركة… من يربح المعركة؟
في مشهدٍ سياسيٍ مغربيّ لا يخلو من المفارقات، وجد إدريس السنتيسي نفسه وسط عاصفة داخلية تهدد استقراره داخل الحركة الشعبية، بعدما راجت أخبار عن قرب مغادرته نحو حزب الاستقلال، وكأننا أمام نسخة سياسية من “الميركاتو الانتخابي” حيث تتنقل القيادات كما تنتقل لاعبو كرة القدم بين الأندية.
السنتيسي، المعروف ببراغماتيته، اختار الصمت المدروس. لم ينفِ ولم يؤكد، تاركاً الباب موارباً لتأويلات عديدة. غير أن السبب العميق لهذا التوتر يبدو مرتبطاً برغبته في تمهيد الطريق لابنته من أجل ضمان مقعد برلماني مبكر، خطوة لم تمر مرور الكرام داخل بيت الحركة. فقد أثارت سخط أسماء وازنة مثل حليمة العسالي ومحمد أوزين، لينفجر النقاش ويتحول إلى تمرّدٍ صامت عبّر عنه برلمانيون بمقاطعة اجتماعات الفريق الحركي داخل البرلمان.
الأزمة لم تتوقف عند حدود “الخلاف العائلي” داخل الحزب، بل فتحت شهية السنتيسي لمدّ خيوط التواصل مع قيادات استقلالية. مصادر أكدت أن النقاش كان محدود الدائرة، لكنّه مسّ قلب المشهد السياسي في سلا حيث تتقاطع مصالح شخصيات نافذة من الحزبين، مثل الكيحل الذي يقدّم نفسه كعمدة قادم للمدينة، في وقت يواجه فيه عمر السنتيسي، العمدة الحالي، سيلاً من الانتقادات حول تدبيره المحلي.
المثير في القصة أن السنتيسي، الذي راكم ملفات جدلية منذ أن كان عمدة سلا، يحاول اليوم أن يمسك العصا من الوسط: الضغط على “الحركة” من الداخل، وترك خط رجعة نحو الاستقلال، في سبيل تأمين مستقبل سياسي شخصي وعائلي معاً. وهنا تكمن المفارقة المضحكة/المبكية: السياسة المغربية لم تعد مجرد برامج أو إيديولوجيات، بل تحولت شيئاً فشيئاً إلى “سوق انتقالات” حيث تباع الولاءات وتشترى، وتُوزع المقاعد كما توزع غنائم.





