
الذهب يواصل الصعود مدفوعًا بتراجع الدولار وتوقعات الفائدة
الذهب يواصل الصعود مدفوعًا بتراجع الدولار وتوقعات الفائدة
ارتفع الذهب من جديد، وها هو يواصل صعوده لليوم الرابع على التوالي، في مشهد يبدو أنه يجذب أنظار الأسواق من كل اتجاه. السبب؟
تراجع واضح في قيمة الدولار الأمريكي، وانخفاض في عوائد سندات الخزانة، إلى جانب مؤشرات اقتصادية أمريكية بدأت تُثير كثيرًا من التساؤلات.
تحديدًا، جاءت بيانات الوظائف الأمريكية أضعف من التوقعات، وهذا ما أعاد الحديث مجددًا حول احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في شهر شتنبر المقبل. ومع كل خبر جديد يلوّح في الأفق، تزداد الرهانات وتتحرك الأسواق بحذر.
الذهب سجّل اليوم زيادة طفيفة، لكنها مهمة. السعر الفوري بلغ نحو 3375 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة أيضًا بنسبة قريبة، لتصل إلى حدود 3430 دولارًا. ورغم أن هذه التحركات تبدو محدودة، فإنها تعكس ما هو أعمق في المزاج العام للمستثمرين.
من جهة أخرى، انخفض مؤشر الدولار ليقترب من أدنى مستوى له خلال أسبوع، مما جعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، إذ بات سعره أقل تكلفة مقارنة بعملاتهم المحلية.
أما سندات الخزانة الأمريكية، فقد انخفض العائد على سندات العشر سنوات إلى أدنى مستوى في شهر، وهو ما دعم أيضًا شهية الإقبال على الذهب. هذا التراجع في العوائد يُفسَّر على أنه تحوّل نحو الملاذات الآمنة، في مقدمتها المعدن الأصفر
المعادن النفيسة الأخرى لم تبقَ في الظل، بل شهدت بدورها ارتفاعات متفاوتة.
الفضة زادت بشكل طفيف وبلغ سعرها حوالي 37 دولارًا للأوقية، كما ارتفع البلاتين بنسبة بسيطة، والبلاديوم صعد بنسبة أكثر قليلًا ليصل إلى ما يزيد على 1200 دولار.
يبدو أن الأسواق الآن تقف على مفترق طرق. فإما أن تستمر المؤشرات الاقتصادية الضعيفة، مما سيدفع البنك الفيدرالي الأمريكي إلى اتخاذ خطوات أكثر مرونة، وإما أن تظهر إشارات تعافي تؤدي إلى تهدئة هذه الموجة الصاعدة للذهب. في كلتا الحالتين، الذهب حاضر، مترقب، ومستعد للقفز في أي لحظة.
والمستثمرون؟ بعضهم يتقدّم بخطى واثقة، والبعض الآخر يُفضّل التريث ومراقبة المشهد من بعيد. فالتقلبات واردة، والتوقعات ليست دائمًا في محلها. لكن ما لا خلاف عليه، أن الذهب، كما العادة، يعود في أوقات الضباب ليتصدّر المشهد من جديد.






