درجات حرارة تصل إلى 48 درجة.. تنبيه عاجل من الأرصاد

درجات حرارة تصل إلى 48 درجة.. تنبيه عاجل من الأرصاد

 

بدأت موجة حر شديدة في الزحف على عدد من مناطق المملكة، بحسب ما أفادت به المديرية العامة للأرصاد الجوية، في نشرة إنذارية جديدة من مستوى يقظة برتقالي. الحرارة هذه المرة ليست عابرة، بل ترتفع بشكل مقلق في الجنوب وبعض الأقاليم الداخلية، مما يفرض الحذر والحيطة لدى المواطنين، خاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر.

النشرة، التي صدرت اليوم الأحد، أوضحت أن درجات الحرارة قد تصل إلى مستويات غير مسبوقة في بعض الجهات، حيث يتوقع أن تتراوح بين خمس وأربعين وثمان وأربعين درجة مئوية، وذلك إلى غاية يوم الثلاثاء.

وتشمل هذه الموجة عددا من المناطق الصحراوية كزاكورة، وطاطا، وأسا-الزاك، إلى جانب السمارة وبوجدور، وكذلك وادي الذهب وأوسرد.

ومع هذا الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، يُتوقع أن يتحوّل الطقس إلى ما يُعرف محليًا بـ”السيمو”، أي الهواء الجاف الساخن الذي يزيد من الشعور بالاختناق ويضاعف من خطورة التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات النهار.

من جهة أخرى، أفادت الأرصاد الجوية في نشرة موازية من نفس مستوى اليقظة، أن موجة حر أخرى ستهم بدورها بعض المناطق الداخلية للبلاد، لكن بدرجات حرارة أقل نسبيًا، حيث يُنتظر أن تتراوح بين اثنتين وأربعين وأربع وأربعين درجة. هذه المناطق تشمل الفقيه بن صالح، وقلعة السراغنة، إلى جانب مدينة مراكش التي اعتادت على حرارة الصيف، لكنها هذه المرة تستعد لأيام أكثر سخونة مما اعتاده سكانها.

ورغم أن هذه النشرات تبدو مألوفة في فصل الصيف، إلا أن المؤشرات المناخية الأخيرة تشير إلى تزايد وتيرة هذه الظواهر الجوية المتطرفة، سواء من حيث الشدة أو الامتداد الزمني. ومن هنا، يصبح التعامل مع موجات الحر جزءا من الثقافة الوقائية اليومية التي يجب أن تُرسّخ، خاصة في ظل ما يعيشه العالم من تغيرات مناخية مستمرة.

السلطات المختصة دعت من جهتها المواطنين إلى اتباع سلوكيات الحيطة، من خلال تجنب الخروج خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب الماء، وتفادي الأنشطة البدنية تحت الشمس. كما تم تنبيه الأسر إلى ضرورة حماية الأطفال وكبار السن من التعرض المباشر للحرارة، إضافة إلى مراقبة الوضع الصحي للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، حيث يمكن للحرارة أن تشكل ضغطا إضافيا على أجسامهم.

القطاع الفلاحي بدوره لن يكون بمنأى عن آثار هذه الموجة، خاصة في ظل الجفاف الذي يضرب عددا من المناطق منذ شهور. وقد تؤثر هذه الحرارة المرتفعة على الإنتاج الزراعي في بعض الجهات، وهو ما يتطلب يقظة من الفلاحين وتنسيقًا مع مصالح الإرشاد الزراعي لتفادي خسائر محتملة.

أما على مستوى المدن، فمن المرتقب أن تشهد استهلاكًا مرتفعًا في الطاقة، بفعل الاعتماد المكثف على وسائل التبريد، مما قد يزيد من الضغط على شبكات الكهرباء، خاصة خلال الليل حين ترتفع الرطوبة ولا تنخفض الحرارة إلا بدرجات طفيفة.

ويبقى السؤال المطروح أمام كل موجة حر جديدة، إلى متى سنظل نكتفي بردود الفعل؟ ومتى سنُعيد التفكير في تصاميم مدننا وسلوكنا اليومي ونظام عيشنا، حتى نتأقلم فعليًا مع مناخ يتغيّر بسرعة؟ لأن موجات الحر لم تعد فقط خبرًا عابرًا، بل صارت واقعًا يتكرّر، يختبر قدرة المجتمع على التكيف، ويذكّرنا بأن الأرض تغيّرت، وأننا يجب أن نتغير معها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى