ابتداءً من يناير 2027.. توسيع الحجز في المنبع ليشمل مقاولات رقم معاملاتها 350 مليون درهم
تستعد الحكومة لتوسيع نطاق تطبيق نظام الحجز في المنبع ابتداءً من فاتح يناير 2027، ليشمل المقاولات التي يبلغ رقم معاملاتها السنوي 350 مليون درهم على الأقل، دون احتساب الرسوم، في خطوة جديدة تروم تعزيز المراقبة الضريبية وتشديد تتبع المعاملات المالية بين الشركات.
ويهم هذا الإجراء الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة المرتبطة بالخدمات، حيث ستصبح المقاولات المعنية ملزمة باقتطاع مبالغ ضريبية من مستحقات مقدمي الخدمات، قبل تحويلها مباشرة إلى الخزينة، وفق الآلية المعتمدة في نظام الحجز في المنبع.
ويأتي توسيع هذا النظام في إطار إصلاح يرمي إلى ضمان تحصيل المستحقات الضريبية والحد من الاختلالات المرتبطة بالتصريح وأداء الضرائب، من خلال إشراك المقاولات الكبرى بشكل مباشر في عملية الاقتطاع والتحويل.
تطبيق تدريجي على ثلاث مراحل
اختارت السلطات اعتماد مقاربة تدريجية لتوسيع نطاق هذا النظام، تفادياً لإخضاع جميع المقاولات المعنية دفعة واحدة، وذلك عبر ثلاث مراحل.
وانطلقت المرحلة الأولى في فاتح يوليوز 2026، وشملت مؤسسات الائتمان وشركات التأمين وإعادة التأمين، إلى جانب المقاولات التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 500 مليون درهم.
أما المرحلة الثانية، فستدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير 2027، وستهم المقاولات التي يبلغ رقم معاملاتها 350 مليون درهم على الأقل، قبل أن يتم توسيع نطاق الإجراء مجدداً في فاتح يناير 2028، عبر خفض العتبة إلى 200 مليون درهم.
ومن المنتظر أن يصل عدد المقاولات الكبرى الخاضعة لهذا النظام إلى نحو 1655 مقاولة عند استكمال مختلف مراحل التطبيق.
التراجع عن عتبة 50 مليون درهم
وكان التصور الأولي للإصلاح يتجه نحو إخضاع المقاولات التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 50 مليون درهم لنظام الحجز في المنبع، غير أن هذا التوجه لم يستمر بصيغته الأولى، بعدما أبدى مهنيون تحفظات بشأن انعكاساته المحتملة على التدبير المالي للمقاولات.
وجرى اعتماد عتبات أعلى وتطبيق تدريجي، في محاولة لتحقيق التوازن بين توسيع المراقبة الضريبية وتفادي تحميل عدد أكبر من المقاولات أعباء إضافية قد تؤثر على نشاطها.
مخاوف بشأن السيولة المالية
ورغم الأهداف المعلنة للإجراء، تثير آلية الحجز في المنبع تساؤلات لدى عدد من الفاعلين الاقتصاديين بشأن تأثيرها المحتمل على السيولة المالية للمقاولات، خصوصاً أن الاقتطاعات من مستحقات مقدمي الخدمات قد تقلص المبالغ التي تتوصل بها هذه الشركات بشكل مباشر.
وتزداد هذه المخاوف في ظل استمرار الصعوبات التي تواجهها بعض المقاولات في استرجاع أرصدة الضريبة على القيمة المضافة، وهو ما قد يجعل الجمع بين الاقتطاعات الضريبية وتأخر استرجاع المستحقات عاملاً إضافياً للضغط على خزينة الشركات.
وبين سعي الإدارة الضريبية إلى تعزيز التحصيل ومطالب المقاولات بالحفاظ على توازناتها المالية، يطرح توسيع الحجز في المنبع تحدياً يتعلق بكيفية تنزيل الإصلاح دون التأثير على السيولة والاستثمار، خاصة بالنسبة للمقاولات التي تعتمد على تدفقات مالية منتظمة للوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين والأجراء.




