آخر الأخبار

بركة يورّط الدولة والحكومة في قضية ماديحة خيير.. أين كان التدقيق قبل التزكية؟

بركة يورّط الدولة والحكومة في قضية ماديحة خيير.. أين كان التدقيق قبل التزكية؟

تضع قضية إعفاء ماديحة خيير من مهامها الحكومية الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أمام أسئلة محرجة بشأن مسؤولية الحزب في تدقيق الترشيحات للاستوزار، ومدى نجاعة آليات التقييم الداخلي التي يفترض أن تضمن تقديم أسماء تستوفي شروط تولي المسؤوليات العمومية، سياسياً وأخلاقياً وقانونياً.

فترشيح شخصية لتولي حقيبة حكومية لا يتعلق بمجرد اقتراح اسم ضمن التوازنات الحزبية، بل يمثل قراراً سياسياً تترتب عليه مسؤولية تجاه الحكومة ومؤسسات الدولة وصورة المغرب. ومن هذا المنطلق، فإن الملابسات التي أحاطت بإعفاء ماديحة خيير تثير تساؤلات بشأن المسار الذي اعتمده حزب الاستقلال قبل تقديم اسمها للاستوزار، ومدى إخضاع ملفها للتدقيق الكافي قبل تزكيتها لتحمل مسؤولية حكومية.

وتزداد هذه الأسئلة حدة بالنظر إلى الدور الذي يفترض أن تضطلع به أجهزة الحزب ولجانه المختصة في فحص الترشيحات وتقييم مدى جاهزية الأسماء المقترحة لتحمل المسؤولية. كما تطرح القضية علامات استفهام بشأن نجاعة لجان الأخلاقيات داخل الحزب، التي يرأسها عبد الواحد الفاسي، ومدى قدرتها على استباق الإشكالات التي قد تؤثر على مصداقية التنظيم وصورته أمام الرأي العام.

وفي هذا السياق، يصبح من المشروع سياسياً التساؤل عما إذا كانت عملية اختيار المرشحين للاستوزار قد خضعت لمعايير دقيقة وواضحة، أم أن الاعتبارات المرتبطة بتوزيع المسؤوليات والتوازنات الداخلية طغت على متطلبات التحقق والتدقيق. وهي أسئلة لا تستهدف إصدار أحكام مسبقة، بقدر ما تروم تحديد المسؤوليات السياسية والتنظيمية عن قرار انتهى إلى إعفاء وزيرة بعد تعيينها.

ولا تقف تداعيات القضية عند حدود حزب الاستقلال، بل تمتد إلى صورة الحكومة الجديدة ومصداقية مسار تشكيلها، خصوصاً في ظل ما أثير بشأن الملف على المستوى الإعلامي الدولي. فحين يتحول تعيين مسؤول حكومي ثم إعفاؤه إلى موضوع للجدل الإعلامي خارج الحدود، فإن ذلك يضع آليات انتقاء المرشحين أمام اختبار حقيقي، ويجعل جودة التدقيق القبلي جزءاً من مسؤولية الأحزاب المشاركة في تدبير الشأن العام.

وبالنسبة إلى نزار بركة، فإن التحدي لا يقتصر على تدبير التداعيات السياسية للقضية أو احتواء الجدل داخل الحزب، بل يشمل تقديم توضيحات بشأن معايير اختيار المرشحين للاستوزار، والمساطر التي جرى اتباعها لفحص ملفاتهم، وحدود المسؤولية التي تتحملها القيادة والأجهزة المختصة في هذا المسار.

كما أن القضية تفتح النقاش حول ضرورة إرساء قواعد أكثر صرامة وشفافية في تزكية الأسماء المقترحة لتولي المناصب الحكومية، بما يضمن عدم الاكتفاء بالتوافقات السياسية، ويعزز دور التدقيق القانوني والأخلاقي في حماية المؤسسات من الإحراج وتفادي الأزمات التي كان بالإمكان تداركها قبل الإعلان عن التشكيلة الحكومية.

وفي انتظار اتضاح جميع المعطيات المرتبطة بالملف القضائي لماديحة خيير، تبقى المسؤولية السياسية والتنظيمية عن عملية الترشيح موضوعاً مستقلاً يستحق التوضيح والتقييم. فالمحاسبة الحزبية لا تعني افتراض مسؤولية جنائية أو إدارية غير مثبتة، وإنما تقتضي مساءلة القيادة عن جودة قراراتها، وفعالية أجهزتها، وقدرتها على صون مصداقية الحزب والمؤسسات التي يشارك في تدبيرها.

إن قضية ماديحة خيير تضع بركة أمام امتحان سياسي واضح: إما تقديم توضيحات مقنعة بشأن مسار الترشيح والتدقيق، أو ترك الأسئلة تتراكم حول أداء القيادة الاستقلالية ومدى وفائها بمتطلبات المسؤولية السياسية. ففي تدبير الشأن العام، لا تنتهي مسؤولية الأحزاب عند اقتراح الأسماء، بل تبدأ أيضاً من ضمان سلامة الاختيارات وتحمّل تبعاتها السياسية.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24