آخر الأخبار

ملك إسبانيا في سبتة ومليلية.. زيارة بطعم سياسي

ملك إسبانيا في سبتة ومليلية.. زيارة بطعم سياسي

يبدو أن القصر الملكي الإسباني اكتشف أخيراً أن في الخريطة مدينتين تحملان اسمي سبتة ومليلية، فقرر الملك فيليبي السادس أن يشد الرحال إليهما في أكتوبر، بعد سنوات طويلة من الوقوف بعيداً عن هذا الملف شديد الحساسية.

الزيارة المرتقبة ليست مجرد جولة ملكية عادية. فسبتة ومليلية ليستا مثل باقي المدن الإسبانية في الحسابات السياسية، ولذلك فإن ظهور الملك فيهما بعد كل هذا الغياب يأتي محملاً برسائل تتجاوز البروتوكول، خصوصاً في ظرف إسباني يعرف تصاعد الخطاب السياسي حول الحدود والهجرة والسيادة.

من المفارقات أن فيليبي السادس، الذي اعتلى العرش سنة 2014، احتاج إلى أكثر من عقد كامل حتى يقرر زيارة المدينتين. وكأن الطريق إليهما كان أطول من الطريق إلى القارات الأخرى، أو أن جدول القصر كان يحتاج إلى كل هذه السنوات حتى يجد خانة مناسبة لسبتة ومليلية.

لكن السياسة لا تعرف الصدفة كثيراً. فالزيارة تأتي في وقت تحولت فيه المدينتان إلى مادة دسمة في الخطاب السياسي الإسباني، خصوصاً لدى اليمين المتشدد، الذي لا يفوت فرصة لإعادة تقديم سبتة ومليلية باعتبارهما عنواناً للهوية الإسبانية وحدودها الجنوبية.

وهكذا يجد الملك نفسه أمام مهمة دقيقة: زيارة قصيرة، لكنها محملة بتاريخ طويل من التوتر مع المغرب. صورة ملكية في سبتة قد تكون بروتوكولاً في مدريد، لكنها في الرباط تُقرأ داخل سياق مختلف تماماً.

واللافت أن آخر زيارة ملكية إسبانية إلى المدينتين سنة 2007 لم تمر مثل نزهة عائلية عادية؛ فقد خلفت أزمة دبلوماسية مع المغرب. واليوم تعود العائلة الملكية إلى المشهد، وكأن الذاكرة الدبلوماسية الإسبانية قررت فتح الدرج القديم من جديد.

أما الجالية المغربية في إسبانيا، فقد قللت أصوات منها من أهمية الزيارة، معتبرة أنها مرتبطة أساساً بحسابات وضغوط سياسية داخلية إسبانية. وهي قراءة تعكس أن الزيارة قد تكون ذات قيمة سياسية أكبر داخل إسبانيا مما هي عليه في حسابات المغاربة.

المفارقة الأكبر أن سبتة ومليلية لا تحتاجان إلى زيارة ملكية حتى تتذكرا أنهما موضوع خلاف بين بلدين. فالملف موجود منذ عقود، والحدود موجودة، والتاريخ موجود، والمواقف الرسمية معروفة. الجديد فقط هو أن الملك قرر هذه المرة أن يضع قدميه في المكان الذي ظل طويلاً خارج جدول جولاته.

في السياسة، أحياناً تكون الزيارة مجرد زيارة، وأحياناً تتحول الزيارة نفسها إلى رسالة. وفي حالة سبتة ومليلية، يبدو أن المسافة بين البروتوكول والسياسة أقصر بكثير من المسافة بين مدريد والرباط.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24