آخر الأخبار

لقجع يكشف السر المالي لبرنامج البام.. 390 ملياراً في 5 سنوات

لقجع يكشف السر المالي لبرنامج البام.. 390 ملياراً في 5 سنوات

لقجع يفصل بالأرقام.. هكذا يعتزم البام تمويل برنامج بـ390 مليار درهم

في الحلقة الثالثة من بودكاست «بوضوح»، اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يضع ملف تمويل البرنامج الانتخابي للحزب على الطاولة، مقدماً أرقاماً وتفاصيل حول الكلفة الإجمالية للبرنامج، ومصادر تمويله، وكيفية التعامل مع العجز والمديونية، إلى جانب التصور الذي يقدمه الحزب للدولة الاجتماعية والاقتصاد والشباب والاستثمار.

 

 

الحديث عن التمويل جاء، بحسب لقجع، بعد طرح تساؤلات حول مصدر الأموال اللازمة لتنفيذ الوعود والبرامج التي يقترحها الحزب. وقال إن السؤال مشروع، لأن أي برنامج لا يمكن أن يتحول إلى إجراءات عملية من دون موارد مالية واضحة، قبل أن ينتقل إلى شرح المنظومة التي يقول إن البرنامج يندرج ضمنها.

وأوضح لقجع أن حزب الأصالة والمعاصرة لا ينظر إلى الإجراءات المقترحة باعتبارها تدابير منفصلة أو ظرفية، وإنما يضعها ضمن تصور متكامل للدولة الاجتماعية. فالدولة الاجتماعية، وفق التصور الذي قدمه، لا تختزل في الدعم المباشر أو التغطية الصحية الإجبارية، وإنما تقوم كذلك على تحقيق التماسك الاجتماعي، وتمكين مختلف الفئات من المشاركة في التنمية، ومحاربة الهشاشة عبر برامج موجهة للصحة والتعليم والتشغيل.

وفي هذا التصور، يرى لقجع أن الفئات التي تعاني الهشاشة تحتاج إلى برامج مخصصة لإخراجها من وضعية الهشاشة، في حين تحتاج الفئات التي تشكل قوة اقتصادية إلى ظروف أفضل للاستثمار والمبادرة.

ووضع الشباب في قلب هذا الجانب الاقتصادي، مؤكداً ضرورة تحرير الاستثمار وتشجيع المبادرة الحرة، خصوصاً لفائدة الشباب الذين يتوفرون على تكوين وأفكار ومشاريع، حتى تتحول المبادرة من مجرد شعار إلى مشاركة فعلية في الاقتصاد الوطني.

 

 

390 مليار درهم خلال خمس سنوات

وبخصوص الكلفة، قدم لقجع رقماً إجمالياً يصل إلى 390 مليار درهم خلال خمس سنوات، موضحاً أن البرنامج الأساسي تبلغ كلفته حوالي 350 مليار درهم، قبل إضافة مجموعة من الإجراءات المرتبطة، خصوصاً، بقطاعي التعليم والصحة.

وقال إن الدولة ستتحمل، وفق هذا التصور، حوالي 314 مليار درهم من مجموع الكلفة، فيما ستساهم الجماعات الترابية والجهات والمجالس الإقليمية بمساهمات مرتبطة ببرامج التنمية المجالية المندمجة.

وفصل لقجع مكونات الـ314 مليار درهم التي قال إن الميزانية العامة للدولة ستتحملها خلال الولاية، موزعاً إياها على مجموعة من المحاور.

ويخصص البرنامج، حسب الأرقام التي قدمها، حوالي 57 مليار درهم لبرامج التنمية المجالية المندمجة، في إطار تقليص الفوارق المجالية وتعزيز التنمية في مختلف المناطق.

كما يتضمن حوالي 108 مليارات درهم للحماية الاجتماعية وإصلاح منظومة التقاعد، مع الإشارة إلى مقترحات سبق أن قدمها الحزب في هذا المجال، من بينها رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، وإعادة النظر في بعض معايير الاستفادة.

أما دعم القدرة الشرائية، فقد خصص له، وفق الأرقام التي عرضها لقجع، حوالي 93 مليار درهم خلال خمس سنوات. وربط ذلك بمقترح إنشاء شركات للتوزيع بهدف التدخل في مسار الأسعار وإعادتها، وفق تعبيره، إلى مستويات أكثر ملاءمة للمواطنين.

ويحتل إدماج الشباب محوراً مستقلاً في البرنامج، بكلفة تصل إلى حوالي 30 مليار درهم، وتشمل، بحسب لقجع، التكوين والتحفيز والمواكبة والإدماج داخل المنظومة الاقتصادية.

 

 

كما رصد البرنامج حوالي 26 مليار درهم للبنيات التحتية وتسريع وتيرة تطويرها.

وبذلك، يقول لقجع، تصل مساهمة الميزانية العامة للدولة في تنفيذ مختلف محاور البرنامج إلى حوالي 314 مليار درهم، بينما تصل الكلفة الإجمالية، باحتساب باقي المساهمات، إلى حوالي 390 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

 

العجز في قلب معادلة التمويل

ولم يفصل لقجع تمويل البرنامج عن الوضعية المالية للدولة، حيث جعل التحكم في عجز الميزانية أحد العناصر الأساسية في التصور المالي الذي قدمه.

وأوضح أن الفرضية المعتمدة تقوم على إبقاء عجز الميزانية في حدود 3 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، مع الاعتماد على تطور الموارد الجبائية وغير الجبائية ومساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية.

وأشار إلى أن الموارد الجمركية، وفق التوقعات التي قدمها، يمكن أن تعرف نمواً في حدود 8 في المائة، كما تحدث عن تطور الموارد غير الجبائية بين 2028 و2031، إضافة إلى مداخيل مرتبطة بمساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية.

وفي هذا السياق، دعا إلى مواصلة إصلاح منظومة المؤسسات والمقاولات العمومية، بهدف جعل مساهمتها في تمويل الميزانية أكثر فعالية.

كما تحدث عن كتلة الأجور، وقال إن التصور الذي يقدمه الحزب يقوم على بقائها في مستويات مماثلة من الناتج الداخلي الخام، مع احتساب الزيادات الناتجة عن الترقيات ونتائج الحوار الاجتماعي.

ودعا لقجع في الوقت نفسه إلى إعادة الحوار الاجتماعي إلى وضعه المؤسساتي والطبيعي، باعتباره آلية للحوار بين الإدارة والحكومة والفاعلين النقابيين، لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالعمل والحقوق المهنية.

 

 

لقجع: التحكم في العجز يخفف الضغط على المديونية

انتقل لقجع بعد ذلك إلى ملف المديونية، في محاولة لشرح كيف يمكن تمويل برنامج بهذه الكلفة دون دفع المالية العمومية نحو مستويات مرتفعة من الدين.

وقال إن الخيار، وفق تصوره، لا يقوم على اللجوء المستمر إلى المديونية باعتبارها الحل الأسهل، بل يبدأ بالتحكم في العجز.

وقدم مثالاً بالأرقام، موضحاً أن كل نقطة مئوية من الناتج الداخلي الخام تعادل، وفق الحساب الذي اعتمده، حوالي 14 مليار درهم.

وبالتالي، فإن الانتقال من عجز في حدود 7 في المائة إلى 3 في المائة يعني، بحسب لقجع، تقليص الحاجة إلى تمويل ما يعادل حوالي 56 مليار درهم سنوياً مقارنة بذلك المستوى.

وأشار إلى أن المغرب أنهى سنة 2021 بعجز وصل إلى حوالي 7 في المائة، بينما يقوم التصور الذي عرضه على حصر العجز في حدود 3 في المائة.

وبحسب الأرقام التي قدمها، يتوقع أن تنخفض نسبة المديونية من حوالي 66.8 في المائة من الناتج الداخلي الخام إلى حوالي 62 في المائة في أفق 2031.

واعتبر لقجع أن هذا المستوى، وفق المعايير الدولية التي استند إليها في حديثه، يبقى بعيداً عن مستويات الخطر بالنسبة للمالية العمومية.

 

 

ثلثا الدين داخلي

وتوقف لقجع كذلك عند تركيبة المديونية المغربية، موضحاً أن حوالي ثلثي الدين مغربي داخلي، مقابل حوالي الثلث في الخارج.

وشرح أن اللجوء إلى الاقتراض الداخلي يقلل، في نظره، من بعض المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار العملات، لأن الاقتراض الخارجي يكون مرتبطاً بعملات مثل الدولار أو اليورو أو الين، وهو ما يجعل تدبير مخاطر الصرف وأسعار العملات عاملاً إضافياً يجب أخذه بعين الاعتبار.

كما أشار إلى استفادة المغرب من خط ائتماني من صندوق النقد الدولي، معتبراً أن ذلك يوفر إمكانية للجوء إلى الأسواق الخارجية عند الحاجة وبشروط تمويل أكثر ملاءمة.

وبناءً على هذه المعطيات، قال لقجع إن مستوى المديونية الذي يتوقعه المغرب في نهاية الولاية، رغم تنفيذ البرامج المقترحة، سيظل، حسب تقديراته، بعيداً عن المناطق التي تصنف دولياً كمناطق خطر.

 

 

الدين للاستثمار وليس للاستهلاك

ومن بين النقاط التي شدد عليها لقجع في حديثه، مسألة استخدام موارد المديونية.

وقال إن الأموال التي يتم الحصول عليها عن طريق الاقتراض يجب أن توجه إلى الاستثمار، وليس إلى الاستهلاك، مستنداً إلى الإطار القانوني المنظم للمالية العمومية في المغرب.

وبحسب هذا التصور، فإن الموارد العادية ينبغي أن تغطي النفقات العادية، بينما يتم توجيه موارد التمويل الخارجي أو الاقتراض إلى الاستثمارات التي تحتاجها البلاد.

وذكر في هذا السياق مجالات البنيات التحتية والصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، باعتبارها مجالات تحتاج إلى استثمارات مستمرة لتعزيز موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة.

 

 

البرنامج كمنظومة وليس مجرد وعود

وعاد لقجع في الحلقة إلى السؤال الأساسي المرتبط بمدى قدرة أي برنامج انتخابي على الانتقال من الورق إلى التنفيذ.

وقدم البرنامج الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره منظومة مترابطة، تبدأ من الدولة الاجتماعية، وتمر عبر الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، ثم الاستثمار ودعم القدرة الشرائية وإدماج الشباب، وصولاً إلى البنيات التحتية والتنمية المجالية.

كما ربط تنفيذ هذه الإجراءات بالموارد المتاحة وبمستوى النمو وبالتحكم في العجز، معتبراً أن التمويل لا يمكن أن يكون منفصلاً عن الوضعية العامة للمالية العمومية.

وبهذا المعنى، حاول لقجع في الحلقة تقديم البرنامج من زاوية مالية، وليس فقط من زاوية الوعود الاجتماعية والاقتصادية، عبر عرض الأرقام التي يقول إنها ستشكل أساساً لتنفيذ مختلف الإجراءات.

 

 

الحملة الانتخابية.. من الأرقام إلى الواقع

وفي الجزء الأخير من الحلقة، تحدث لقجع عن جولاته الانتخابية التي قادته إلى عدد من أقاليم وجهات المملكة.

وقال إن التواصل المباشر مع المواطنين مكنه من مشاهدة واقع يعرفه من الناحية النظرية من خلال المعطيات والتقارير، لكنه اكتسب، بحسب تعبيره، بعداً مختلفاً عند معاينته ميدانياً.

وتحدث عن الخصاص الموجود في عدد من المجالات، وعن اختلاف الحاجيات بين المناطق والفئات الاجتماعية، معتبراً أن البرنامج الذي قدمه الحزب جاء، من وجهة نظره، استجابة لهذه الإشكالات.

كما أكد أن التواصل مع المواطنين، وفق ما قاله، لا ينبغي أن يتوقف بانتهاء الحملة الانتخابية، مشدداً على أهمية الاستماع المستمر إلى السكان ومواصلة معاينة الواقع الميداني.

وقال إن المواطن، سواء كان في الجبل أو السهل أو الصحراء أو الأطلس أو الشمال، يجب أن يكون شريكاً في صياغة وتتبع السياسات العمومية.

 

 

أرقام كبيرة.. والاختبار يبقى في التنفيذ

الحلقة الثالثة من بودكاست «بوضوح» وضعت الجانب المالي لبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة في الواجهة، بعدما قدم فوزي لقجع مجموعة كبيرة من الأرقام المتعلقة بالكلفة والتمويل والعجز والديون والاستثمار.

390 مليار درهم خلال خمس سنوات، منها 314 ملياراً من الميزانية العامة للدولة، هي أبرز الأرقام التي قدمها لقجع، إلى جانب فرضية عجز في حدود 3 في المائة، وتراجع نسبة المديونية إلى حوالي 62 في المائة في أفق 2031.

وتظل هذه الأرقام والتوقعات جزءاً من التصور الانتخابي الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة، فيما يرتبط تنفيذها فعلياً بالموارد التي ستتحقق، ومعدلات النمو، وتطور المداخيل، والاختيارات المالية والاقتصادية التي ستعتمدها الحكومة خلال الولاية المقبلة.

وفي نهاية المطاف، فإن الانتقال من الجداول والأرقام إلى المشاريع والخدمات يبقى مرتبطاً بقدرة أي حكومة على تحويل هذه الالتزامات إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والقياس.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24