لقجع من بوعرفة: «ما بغيناش نصرفو الوعود.. بغينا نهضرو معاكم اليوم وغدا»
من بوعرفة، اختار فوزي لقجع أن يقدم الخطوط العريضة للتصور الذي يدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة للسنوات المقبلة، واضعاً القدرة الشرائية، ودعم الفلاح والكساب، وتحسين أوضاع المتقاعدين والأرامل، وإصلاح الصحة والتعليم في صلب خطابه الانتخابي.

لقجع، الذي كان يتحدث خلال لقاء حزبي بإقليم فجيج، قال إن اختيار الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة جاء، وفق روايته، انطلاقاً من قناعة بضرورة تقديم مصلحة المغرب والمغاربة على منطق «المنافع والغنائم»، معتبراً أن هذا الاختيار يعكس اختلافاً في التصور حول مستقبل البلاد وطريقة تدبير المرحلة المقبلة.
وفي حديثه عن الفلاحة، ركز لقجع على ضرورة وصول الدعم العمومي إلى مستحقيه بشكل مباشر، خصوصاً في ظل تداعيات سنوات الجفاف، منتقداً ما وصفه باستفادة الوسطاء من الدعم الموجه للفلاحين والكسابة. وقال إن المطلوب هو أن يصل دعم الأعلاف والمساعدات المرتبطة بالقطاع إلى الفلاح والكساب، بدل أن تضيع أجزاء منه في مسارات لا تخدم المستفيد النهائي.

وانتقل لقجع إلى ملف الأسعار، داعياً إلى إعادة عدد من الأثمان إلى مستويات وصفها بالمعقولة، ومنتقداً ما اعتبره هوامش ربح مرتفعة يتحملها المواطن. وقال إن الأسر لا يمكن أن تظل مطالبة بتحمل كلفة الغلاء بشكل مستمر، في وقت ينبغي فيه ضبط مسارات التوزيع وحماية القدرة الشرائية.
وفي الشق الاجتماعي، طرح لقجع رفع الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين إلى 3000 درهم، باعتباره، وفق طرحه، مستوى يمكن أن يضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم لهذه الفئة.
كما تحدث عن وضعية الأرامل، داعياً إلى مراجعة طريقة التعامل مع معاشات المتقاعدين بعد الوفاة، حتى لا تجد الأرملة نفسها أمام تراجع إضافي في موارد الأسرة بعد فقدان الزوج، خصوصاً عندما تكون مسؤولة عن تربية الأبناء.
وفي الصحة، انتقد لقجع استمرار معاناة سكان المناطق القروية مع بُعد الخدمات الصحية، مستحضراً الحالات التي يضطر فيها المواطن إلى قطع مسافات طويلة بحثاً عن العلاج. ودعا إلى منظومة صحية تضمن الكرامة وتقرب الخدمات من المواطنين، بدل أن يتحول المرض إلى رحلة بين الجماعات والمدن بحثاً عن مؤسسة تستقبل المريض.
أما التعليم، فقد خصص له لقجع جزءاً مهماً من حديثه، مستحضراً المشاكل التي تواجه المدرسة في العالم القروي، من بُعد المؤسسات التعليمية إلى صعوبات تنقل المدرسين والتلاميذ، وغياب وسائل النقل المدرسي في بعض المناطق، إضافة إلى الإكراهات المرتبطة بالسكن والظروف الطبيعية.
واعتبر أن استمرار هذه المشاكل يجعل التلميذ والتلميذة أكبر متضررين، داعياً إلى مدرسة قروية تضمن الاستمرارية وتقلص الهدر المدرسي. وفي هذا السياق، استحضر رقماً يقارب 300 ألف حالة انقطاع عن الدراسة سنوياً ضمن تشخيصه للوضع التعليمي، معتبراً أن المغرب الذي يتطلع إليه في أفق 2031 يحتاج إلى معالجة جذور هذه الظاهرة.
ولم يكتف لقجع بالملفات الاجتماعية والاقتصادية، بل ربط كل هذه الأولويات بالاستحقاق الانتخابي المقرر يوم 23 شتنبر، معتبراً أن نتائج الانتخابات ستحدد طبيعة الحكومة التي ستدبر البلاد إلى غاية 2031.
ودعا المواطنين إلى المشاركة في التصويت واختيار ممثليهم، معتبراً أن البرلمان المنتخب لن يكون مجرد مؤسسة تشريعية، بل سيكون له دور في تشكيل الأغلبية والحكومة التي ستقود البلاد خلال السنوات المقبلة.
وفي حديثه عن الخطاب الانتخابي، حاول لقجع وضع مسافة بين البرنامج والوعود الموسمية، قائلاً: «حنا ما بغيناش نصرفو الوعود، بغينا نهضرو معاكم اليوم وغدا»، مؤكداً أن التواصل مع المواطنين، حسب تصوره، ينبغي ألا ينتهي بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية.
كما وعد بالعودة إلى المنطقة واللقاء بالفلاحين والكسابة والسكان، ومواصلة النقاش حول المشاكل المطروحة، بدل حصر التواصل في الأسابيع التي تسبق التصويت.
وفي رسالة موجهة إلى الشباب، دعا لقجع إلى مشاركة أكبر في الحياة العامة، سواء في الاقتصاد أو السياسة أو تدبير الشأن المحلي، معتبراً أن الشباب والشابات ينبغي أن يتحولوا إلى قوة أساسية في التنمية.
وربط ذلك بتصور أوسع لمغرب 2031، قائلاً إن المطلوب هو مغرب يتحرك بوتيرة تنموية متقاربة بين المدن والعالم القروي، بدل استمرار الفوارق في سرعة التنمية بين المناطق.
ومن بوعرفة، حاول لقجع تقديم برنامج حزبه باعتباره مشروعاً يقوم على ملفات يومية تمس المواطن مباشرة: ثمن المواد الأساسية، دعم الفلاح، معاش المتقاعد، وضعية الأرملة، الصحة، المدرسة، الشباب والتنمية القروية.
لكن تحويل هذه العناوين إلى واقع سيظل مرتبطاً بقدرة أي حكومة مقبلة على التمويل والتنفيذ والتدبير، وهي ملفات لا تحسمها الشعارات الانتخابية وحدها.
وفي نهاية اللقاء، عاد لقجع إلى كلمة «المعقول» التي جعلها جزءاً من خطابه، داعياً إلى الإخلاص والجدية والعمل والتفاني، ومؤكداً أن خدمة المواطن يجب أن تكون فوق الحسابات السياسية.
وهكذا حاول لقجع من بوعرفة تقديم صورة عن مغرب 2031 كما يتصوره حزب الأصالة والمعاصرة: مغرب تتحسن فيه القدرة الشرائية، ويصل فيه الدعم إلى الفلاح، ويحصل فيه المتقاعد والأرملة على حماية اجتماعية أكبر، وتصبح الصحة والتعليم أكثر قرباً من سكان العالم القروي، مع حضور أقوى للشباب في الاقتصاد والسياسة.
أما الاختبار الحقيقي لهذه الوعود، فيبقى مرتبطاً بما ستفرزه صناديق الاقتراع وما ستتمكن الحكومة المقبلة من تحويله إلى سياسات وقرارات ونتائج على الأرض.






