
برلماني ساخرًا : الذكاء الاصطناعي قدّم لي معطيات أفضل من وزير الصحة
برلماني ساخرًا..مواجهة ساخنة تحت قبة البرلمان
تحوّلت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب إلى ساحة انتقاد حادة، بعد أن وجّه البرلماني المعروف هشام المهاجري مدافع كلماته صوب وزير الصحة أمين التهراوي، في مشهد لم يخلُ من السخرية والتهكم السياسي.
فبينما كان الوزير يقرأ من ورقة أرقامًا تتعلق بمشاريع الصحة العمومية، فاجأه المهاجري بتصريح لاذع قال فيه إن برنامج الذكاء الاصطناعي ChatGPT قدّم له أجوبة أكثر إقناعًا.
لم يتردد المهاجري في إظهار استيائه من المعطيات التي جاءت بها الوزارة، معتبرًا أنها مجرد تكرار لما سبق أن قيل، بل وذهب أبعد من ذلك حين قال إن أي مواطن بسيط في الشارع قادر على تقديم أرقام أكثر واقعية من تلك التي جاءت في جواب الوزير.
هذا التصريح أثار استغراب العديد من النواب، وفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مصداقية المعطيات الحكومية وتواصلها مع نبض الشارع.
في انتقاد مباشر لا يخلو من الطابع الساخر، قال المهاجري مخاطبًا الوزير التهراوي إن حديثه المستمر عن الصفقات منذ توليه الحقيبة الوزارية جعله يبدو كأنه وزير مالية وليس وزيرًا للصحة.
وأضاف أن المواطنين في القرى والمناطق المهمشة لا تهمهم كثيرًا أخبار الطلبيات العمومية، بل ينتظرون فتح مستشفيات، وتوفير خدمات علاجية، وتحسين البنية التحتية الصحية التي أصبحت تشكو الإهمال.
البرلماني أشار إلى نموذج صارخ من هذا الإهمال، وهو مستشفى القرب الذي انطلق تشييده قبل سنوات في منطقة تضم ثماني عشرة جماعة قروية، ولا يزال حتى اليوم خارج الخدمة.
تساءل المهاجري باستنكار: هل يُعقل أن نُطلب من الساكنة الانتظار حتى سنة 2030 حتى يتمكنوا من العلاج؟ وهل هذا هو مفهوم العدالة المجالية الذي تتغنى به البرامج الحكومية؟
سخرية المهاجري لم تتوقف عند شكل الخطاب، بل طالت محتواه. إذ أكد أن الوزير جاء بنفس الورقة التي سبق أن قرأ منها رئيس الحكومة قبل أسابيع. هذه المعطيات، التي يُفترض أن تكون محدثة ومرتبطة بواقع جديد، باتت في نظر النائب البرلماني مجرد نسخ ولصق لم يكلّف الوزير نفسه عناء مراجعته أو تطويره.
الرسالة التي حاول المهاجري إيصالها تتجاوز حدود النقاش السياسي، لتلامس إحساسًا عامًّا بالخذلان في الأوساط الشعبية. مواطنون ينتظرون مستشفيات لا تُفتح، وأطباء لا يأتون، ووعود لا تُنفّذ، بينما الخطابات الرسمية لا تزال تدور في نفس الدوائر.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تدرك الحكومة أن الصحة لم تعد ورقة للزينة في البرامج، بل ضرورة يومية تمس حياة الناس وأمنهم الصحي؟






