
التقدم والاشتراكية يرفع سقف الوعود بـ165 مليار درهم للصحة والتعليم
التقدم والاشتراكية يرفع سقف الوعود بـ165 مليار درهم للصحة والتعليم
رفع حزب التقدم والاشتراكية سقف برنامجه الاجتماعي للفترة الممتدة بين 2027 و2031، مقترحاً تعبئة 165 مليار درهم إضافية للنفقات الاجتماعية، مع وضع الصحة والتعليم العمومي في صدارة أولوياته.
ويقوم التصور الذي يقدمه الحزب على إعادة الاعتبار للمستشفى العمومي والمدرسة العمومية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحماية الاجتماعية وتكافؤ الفرص، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات.
وفي قطاع الصحة، يقترح الحزب تخصيص 118 مليار درهم إضافية خلال خمس سنوات، مع هدف تعميم التغطية الصحية الإجبارية الأساسية AMO بحلول نهاية سنة 2028، بما يشمل نحو 8.5 ملايين مغربي لا يزالون خارج المنظومة، وفق المعطيات الواردة في البرنامج.
ويضع الحزب المستشفيات العمومية في قلب الإصلاح، من خلال رفع حصة الإنفاق الصحي الموجه إليها إلى حوالي 50 في المائة، والعمل على توزيع الخدمات الصحية بشكل أكثر عدلاً بين مختلف جهات المملكة، مع تقليص المسافات التي يقطعها المواطنون للوصول إلى العلاج.
كما يتضمن البرنامج تعزيز الموارد البشرية الصحية عبر توظيف أطباء وممرضين، وتحسين ظروف العمل واعتماد نظام تحفيزي، إلى جانب أهداف مرتبطة بتحسين المؤشرات الصحية، خصوصاً خفض وفيات الأمهات والمواليد والأطفال.
وفي التعليم العمومي، يقترح الحزب توظيف ألف أستاذ سنوياً في التعليم الابتدائي والإعدادي، إلى جانب إحداث نحو ألف حجرة دراسية إضافية، مع إعطاء أولوية للمناطق القروية والجبلية.
ولا يتوقف التصور عند التعليم المدرسي، إذ يراهن الحزب على إصلاح التعليم العالي وربط الجامعة بالاقتصاد والبحث العلمي، مع طموح إدراج جامعة مغربية ضمن أفضل 500 جامعة عالمياً وفق تصنيفات دولية مثل QS وShanghai.
كما يقترح رفع الاستثمار في البحث والتطوير، وتحفيز المقاولات على الاستثمار في الابتكار عبر آليات ائتمانية وضريبية، ودعم الشركات الناشئة المبتكرة، مع هدف الوصول إلى 1000 براءة اختراع جامعية سنوياً.
غير أن البرنامج، رغم ضخامة الأرقام التي يقدمها، يحتاج إلى مزيد من التدقيق في بعض تفاصيله. فالمعطيات الواردة تتضمن اختلافاً بين الرقم الإجمالي المعلن للوظائف الجديدة وبين الأرقام المفصلة الخاصة بقطاعات الصحة والتعليم، والتي تصل في بعض الجداول إلى مستويات أكبر بكثير.
وهذا التضارب في الأرقام يفرض توضيحاً رسمياً من الحزب قبل اعتماد الأرقام النهائية، خصوصاً أن الحديث عن عشرات آلاف المناصب سنوياً وعن تعبئة عشرات المليارات من الدراهم لا يتعلق بمجرد وعود انتخابية، بل بالتزامات مالية وبشرية تحتاج إلى مصادر تمويل واضحة وآليات دقيقة للتنفيذ.
وبذلك يقدم التقدم والاشتراكية برنامجاً يضع الصحة والتعليم العمومي في قلب المعركة الاجتماعية، ويرفع سقف الاستثمار العمومي فيهما، لكن الاختبار الحقيقي سيظل في القدرة على تحويل هذه الأرقام الكبيرة إلى مستشفيات مجهزة، ومدارس أفضل، وأطباء وأساتذة في أماكن الحاجة، وخدمات يشعر المواطن بأثرها فعلياً.







