
هل تتحول تونس إلى ورقة بيد الجزائر؟ تصريحات تبون تعيد رسم موازين النفوذ في المغرب العربي
هل تتحول تونس إلى ورقة بيد الجزائر؟ تصريحات تبون تعيد رسم موازين النفوذ في المغرب العربي
أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن تونس فتح النقاش حول طبيعة العلاقة التي أصبحت تربط البلدين، بعدما قدمت صورة تعكس مستوى غير مسبوق من الترابط السياسي والأمني والاقتصادي، في وقت تعيش فيه تونس أزمة مالية خانقة جعلتها أكثر اعتماداً على الدعم الجزائري.
حديث تبون عن وجود “خط أحمر” يتعلق بأمن تونس لم يأتِ في سياق أمني فقط، بل حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الجزائر تعتبر استقرار جارتها الشرقية جزءاً من أمنها القومي، وأن أي تطور داخلي قد يمس تونس يدخل ضمن دائرة اهتمامها المباشر.
هذا التقارب لم يعد يقتصر على التصريحات السياسية. فمنذ سنوات، ضخت الجزائر مئات ملايين الدولارات لدعم الاقتصاد التونسي، بعدما وجدت تونس نفسها تواجه صعوبات في الحصول على التمويلات الخارجية. ففي سنة 2021 قدمت الجزائر قرضاً بقيمة 300 مليون دولار، قبل أن تعلن في 2022 عن قرض جديد بقيمة 200 مليون دولار ومنحة بقيمة 100 مليون دولار.
ويمتد الاعتماد إلى قطاع الطاقة، إذ يشكل الغاز الجزائري أحد أهم مصادر تزويد تونس بالطاقة، إلى جانب مشاريع الربط الكهربائي بين البلدين، وهو ما يمنح الجزائر ثقلاً إضافياً في واحدة من أكثر القطاعات حساسية بالنسبة للاقتصاد التونسي.
وفي الجانب العسكري، دخل التعاون مرحلة أكثر تقدماً بعد توقيع اتفاقية الدفاع في أكتوبر 2025، التي وسعت مجالات التنسيق لتشمل التدريب العسكري وتبادل المعلومات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وهو ما عزز حضور الجزائر في الملفات الأمنية التونسية.
كما برز هذا التقارب في ملفات أخرى، من بينها إعادة طالب لجوء جزائري من تونس خلال يناير 2026، وهي الخطوة التي انتقدتها منظمات حقوقية باعتبارها مخالفة لمبدأ عدم الإعادة القسرية، قبل أن يتواصل الجدل مع تصاعد الحملة الإعلامية الجزائرية ضد الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي.
أما على مستوى السياسة الخارجية، فقد ظهر التقارب بشكل واضح منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو سنة 2022، وهي الخطوة التي أدت إلى أزمة دبلوماسية مع المغرب، قبل أن تتعزز الشراكة الإقليمية من خلال القمة التي جمعت الجزائر وتونس وليبيا في أبريل 2024، في مبادرة اعتبرها كثيرون محاولة لإقامة إطار إقليمي جديد خارج مؤسسات اتحاد المغرب العربي.
وتعكس تصريحات تبون الأخيرة أن الجزائر تنظر إلى تونس باعتبارها امتداداً استراتيجياً لأمنها ونفوذها في المنطقة، وهو ما يفسر حرصها على توسيع التعاون في مختلف المجالات، من الاقتصاد والطاقة إلى الأمن والدبلوماسية.
وفي المقابل، يطرح هذا المسار تحديات أمام تونس، التي تجد نفسها مطالبة بالموازنة بين الاستفادة من الدعم الجزائري والحفاظ على استقلالية قرارها السياسي وتنوع شراكاتها الخارجية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة.







