
أين وعود الوزير السكوري؟.. موجات الهجرة السرية تعيد النقاش حول التشغيل والتكوين المهني
أين وعود الوزير السكوري؟.. موجات الهجرة السرية تعيد النقاش حول التشغيل والتكوين المهني
كلما وقف الوزير يونس السكوري أمام المنصات للحديث عن التشغيل، بدا المشهد وكأن المغرب يقف على أعتاب ثورة في سوق الشغل. تصريحات عن الإدماج، وخطط للتكوين، ووعود برفع قابلية التشغيل، وبرامج تحمل أسماء براقة. لكن على الشاطئ، كانت لغة أخرى تُكتب… لغة قوارب مطاطية وشباب يحملون حقائب صغيرة وأحلامًا أكبر من كل البلاغات الحكومية.
مشاهد محاولات الهجرة غير النظامية التي عرفتها السواحل الشمالية لم تكن مجرد أحداث أمنية عابرة، بل بدت وكأنها تصويت صامت من مئات الشباب على واقع لا يجدون فيه ما يقنعهم بالبقاء. فحين يتحول البحر إلى مشروع حياة، يصبح من المشروع أن تُفتح دفاتر الحصيلة، لا دفاتر الوعود.
منذ توليه المسؤولية، قدم السكوري نفسه باعتباره وزيرًا يحمل رؤية جديدة لسوق الشغل، وأكد في أكثر من مناسبة أن التكوين المهني سيكون الجسر الذي يعبر عليه الشباب نحو فرص العمل. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: كم برنامجًا أُطلق؟ بل: كم شابًا وجد وظيفة مستقرة بفضل تلك البرامج؟
في السياسة، لا تُقاس الإنجازات بعدد الندوات، ولا بحجم العروض التقديمية، ولا بعدد المذكرات الموقعة. الإنجاز الحقيقي هو أن يقتنع الشاب بأن مستقبله يوجد داخل وطنه، لا في قارب يواجه المجهول.
المفارقة أن الخطاب الرسمي ظل يتحدث عن “قابلية التشغيل”، بينما بدا أن قابلية الشباب للهجرة كانت تنمو بوتيرة أسرع. فكلما ارتفعت الوعود، ارتفعت معها طوابير الباحثين عن فرصة خارج الحدود، وكأن سوق الشغل لم يستوعبهم، بينما استوعبتهم أمواج البحر.
لا أحد يدعي أن وزير التشغيل وحده مسؤول عن ظاهرة الهجرة غير النظامية، فهي نتاج عوامل اقتصادية واجتماعية وديموغرافية وأمنية متشابكة. لكن ذلك لا يعفي الوزارة من تقييم حصيلة السياسات التي وضعت التشغيل في صدارة أولوياتها. فالوزارة التي تنسب إليها النجاحات حين تتحقق، مطالبة أيضًا بتفسير الفجوة عندما تتسع المسافة بين الخطاب والواقع.
الرهان لم يعد في ابتكار أسماء جديدة للبرامج، بل في إعادة الثقة إلى الشباب. فالشاب لا يبحث عن دورة تكوينية تنتهي بشهادة أخرى تُضاف إلى ملف البطالة، بل عن وظيفة تحفظ كرامته وتمكنه من بناء مشروع حياة داخل بلده.
الهجرة غير النظامية ليست مجرد رحلة عبر البحر، بل رسالة احتجاج صامتة على اختلالات يشعر بها أصحابها في حياتهم اليومية. وكل قارب يغادر الشاطئ يطرح سؤالًا مؤلمًا: لماذا لم تنجح السياسات العمومية في إقناع هؤلاء بأن المستقبل يمكن أن يُبنى هنا؟
قد يكون من السهل إصدار بلاغ جديد، أو الإعلان عن برنامج جديد، أو تنظيم يوم دراسي جديد. لكن الأصعب هو أن يعود الشباب إلى بيوتهم وهم مقتنعون بأن باب الشغل مفتوح، وأن الأمل لا يحتاج إلى جواز سفر ولا إلى قارب مطاطي.







