حين تتحول تقييمات الفنادق إلى صفقة أثارت الجدل

تقييمات الفنادق..في المغرب.. حتى فحص الفخامة صار بملايين الدراهم

في بلد ما زال الملايين فيه ينامون تحت رحمة الانتظار في المستشفيات العمومية، اختارت وزارة السياحة أن تصرف بسخاء لا يُضاهى، من خلال صفقة غريبة أطلقتها الشركة المغربية للهندسة السياحية، الهدف المعلن منها هو تقييم جودة الخدمات داخل الفنادق المصنفة، وخاصة تلك التي ترفع شعار الفخامة والنجوم الخمسة.

لكن، المفاجأة أن تكلفة هذا التقييم وحده تجاوزت سقف الخيال.

48 مليون درهم لتقييم وسادة فاخرة؟

الدراسة الخاصة بالفنادق الفاخرة وحدها كلفت أكثر من 48.4 مليون درهم، دون أن نتحدث عن ميزانيات أخرى أكثر تضخمًا تم رصدها لتقييم فنادق أربعة نجوم، خصوصًا في جهة مراكش آسفي، والتي بلغت ما يزيد عن خمسين مليونًا، وكأننا بصدد إعداد مركبة فضائية، لا تقييم سرير فندقي ومنديل معطر.

أما على المستوى الوطني، فقد تم رصد حوالي 28.88 مليون درهم لتقييم فنادق الأربع نجوم، وميزانية إضافية بـ 20.35 مليون درهم لفئة الثلاث نجوم. أرقام فلكية تُصرف من المال العام فقط ليقال إن زبونًا سريًا زار غرفة ما وسأل عن المنشفة بابتسامة مصطنعة.

زبائن سريون بأجور مكشوفة

العملية تقتضي تنفيذ أكثر من ألف وثلاثمئة زيارة ميدانية يقوم بها ما يسمى بالزبائن السريين، وكل ذلك من أجل إعداد أربعة تقارير. نعم، أربعة فقط. ويبدو أن هذه التقارير ستكون إما مكتوبة بحبر الذهب أو موقعة في فندق فوق السحاب، وإلا فلا تفسير عقلاني لهذا البذخ الإداري الفاخر.

المثير أن فتح الأظرفة سيتم منتصف شتنبر المقبل، في مقر الشركة المغربية للهندسة السياحية، حيث يُنتظر أن تتنافس شركات على تقاسم الكعكة، في وقت لا تزال فيه السياحة الداخلية تعاني من ضعف الخدمات وغياب الجودة في كثير من المناطق.

فخامة الأسعار.. ورداءة الواقع

واقع الحال يقول إن العديد من الفنادق، خصوصًا خلال الموسم السياحي، ترفع أسعارها دون حسيب أو رقيب، في مقابل خدمات أقل ما توصف به أنها باهتة.

سرير غير مريح، وجبة بلا نكهة، موظف متجهم، وشباك لا يُغلق. ومع ذلك، يُطلب من الزبون أن يدفع مقابل إقامة “فاخرة”، ثم يُحاسب على كوب ماء كأنه طلب زجاجة شامبانيا.

ومع غياب رقابة فعالة ومهنية على جودة الخدمات، يضطر المواطن المغربي إلى تقبل هذه الرداءة على مضض، بينما يُحاط الأجنبي بابتسامة صناعية وبرتقالة باردة، فقط لأن الوزارة تريد أن تحسن صورتها على موقع “تريب أدفايزر”.

تقييم الجودة أم تجميل الفشل؟

ما يجب أن يُقال بصراحة، هو أن تقييم الجودة لا يبدأ من غرفة الفندق، بل من نية الإصلاح. فما الفائدة من الزبون السري إذا كانت الحقيقة معروفة؟ الفنادق التي تسيء للخدمة لن يصلحها تقرير منمق، ولن تنفع معها لغة المجاملة.

أما الفنادق التي تقدم تجربة حقيقية، فلا تحتاج إلى لجنة بملايين الدراهم كي تبرر نجاحها.

في بلد تتعطل فيه أجهزة الفحص بالمستشفيات، وتُؤجل مواعيد العلاج لشهور، ويُحرم الطلبة من المنح، نجد من لا يتردد في رصد عشرات الملايين لتقييم “ابتسامة الاستقبال” في فندق خمس نجوم. إنها فعلاً “فخامة على حساب الفقراء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى