يونس السكوري وخطاب بلا جسور نحو الشغل

يونس السكوري وخطاب بلا جسور نحو الشغل

خرج يونس السكوري بخطاب أنيق عن “الدولة الاجتماعية”، مفعم بالتفاؤل، وكأن الفوارق الاجتماعية في طريقها إلى الانقراض، فقط لأنها ذُكرت في عرض شفهي مُتقَن. غير أن هذا التفاؤل، حين يهبط من المنصة إلى الواقع، يصطدم بغلاء المعيشة، وهشاشة الشغل، وشباب يبحث عن فرصة لا عن شعار.

الوزير تحدث عن “إعادة صياغة العقد الاجتماعي”، مستندًا إلى الحماية الاجتماعية والتحويلات المالية كحقائق قائمة. صحيح أن الدعم المالي يُسند بعض الأسر، لكنه يتحول سريعًا إلى مسكّن دائم حين يغيب الإصلاح العميق. العدالة الاجتماعية، في هذا التصور، اختُزلت في تحويلٍ بنكي، بدل أن تكون سياسة إنتاج وفرص وتعليم يفتح الأبواب لا الظرفيات.

في سوق العمل، اعترف السكوري بأن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تعجز عن توفير 100 ألف فرصة عمل سنويًا. اعترافٌ مهم، لكنه يطرح سؤال المسؤولية: هل العجز قدرٌ تقني أم نتيجة اختيارات سياسية؟ حين تتحول الأزمة الهيكلية إلى “معطى”، يصبح التبرير أسهل من الإصلاح.

الوزير أعاد المشكلة إلى نقص الكفاءات وضعف جاذبية الأجور في بعض المناطق، وهو تشخيص يُعيد الكرة إلى ملعب التعليم والتكوين. لكن المفارقة أن الحلول المقترحة—مثل “التدرج المهني” لتشغيل شباب بلا شهادات—تبدو اعترافًا ضمنيًا بفشل المنظومة في إنتاج ما يحتاجه السوق. برنامجٌ بديل يُسوّق كابتكار، بينما هو مؤشر على عطبٍ أعمق.

أما قرار إعفاء مديرة “أنابيك”، فجاء في توقيت مربك، وسط جدل حول الشفافية والمساطر القانونية. تحذيرات النقابات من تجاوزاتٍ محتملة لم تُبدَّد، ما عمّق أزمة الثقة داخل القطاع. هنا تتداخل السياسة بالتنفيذ، وتضيع المسؤولية بين خطاب يُحمّس، وإدارة تُرتبك.

الخلاصة أن الربط بين التشغيل والتنمية ما يزال شعارًا بلا جسور. الدولة الاجتماعية، كما تُقدَّم، تبدو وعودًا مؤجلة، تُدار بالأرقام حينًا وبالبرامج المؤقتة حينًا آخر. وفي هذا الارتباك، يظل السؤال معلقًا: من يُحاسَب حين يفشل العقد الاجتماعي في توفير أهم بند فيه—فرصة عمل كريمة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى