
وهبي ينتقد تدخل القضاة في التشريع.. ونادي القضاة يرد بقوة
وهبي ينتقد تدخل القضاة في التشريع.. ونادي القضاة يرد بقوة
في سابقة ليست الأولى، عاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي ليُوجه انتقادات لاذعة إلى الجسم القضائي، منتقدًا تدخل بعض القضاة في النقاش العمومي حول مشاريع القوانين، وخاصة تلك المتعلقة بحق الجمعيات في اللجوء إلى القضاء في قضايا المال العام.
تصريحات الوزير فتحت الباب على مصراعيه لتساؤلات حادة حول حدود استقلال السلطة القضائية وحدود التشارك في إنتاج التشريع داخل دولة القانون.
هشام العماري، رئيس نادي قضاة المغرب، آثر هذه المرة عدم الدخول في سجال مباشر مع الوزير، مفضلًا الإشارة إلى أن مثل هذه التصريحات لم تعد مفاجئة، وقد لا تكون سوى محاولة متكررة لخلق الإثارة أو ما يعرف بـ”البوز”.
غير أن العماري لم يُفوّت الفرصة للتأكيد على موقف النادي، الذي يتمسك بمبدأ التشاركية المنصوص عليه في دستور 2011، ويعتبر أن مخاطبة جميع المؤسسات ذات الصلة بالعدالة يدخل في صميم مهامه المدنية.
رئيس نادي القضاة أوضح أن الجمعيات المهنية القضائية لا تُشرّع ولا تسعى إلى لعب دور المشرع، لكنها تحتفظ بحقها الكامل، كغيرها من مكونات المجتمع، في إبداء الرأي في القوانين التي تؤطر العدالة.
مؤكداً أن هذا الحق لا ينتزع منهم بقرار وزاري أو خطاب إعلامي، وأن الطابع الجمعوي للجمعية لا يلغي حقها في الاقتراح والنقد والمشاركة في النقاش العمومي، ما دامت لا تمارس أي نشاط نقابي محظور.
في المقابل، عبّر وزير العدل، في حوار إعلامي، عن استغرابه مما وصفه بمحاولة بعض المحسوبين على الجسم القضائي التأثير على التشريع، متهما بعض الجمعيات القضائية بالسعي لتوجيه النقاش القانوني بطرق غير مباشرة، وتحويل الجمعيات إلى أدوات ضغط سياسي.
وهبي اعتبر أن هذا التداخل بين التشريع والسلطة القضائية يهدد الفصل بين السلط، وقد يُفضي إلى ما وصفه بـ”حكومة القضاة”، وهو مصطلح أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والقانونية.
تبدو تصريحات وهبي وكأنها موجهة لفرملة أي محاولة من القضاة لإبداء الرأي في القوانين التي تمس مجالهم، ما يثير تساؤلات حول احترام مبدأ استقلالية القضاء والتشاركية المنصوص عليها دستوريًا.
فهل يحق لوزير العدل أن يرسم حدود التعبير عن الرأي؟ وهل يُنتظر من القضاة أن يكتفوا بالصمت حين تتعرض منظومة العدالة لتعديلات قد تمس بجوهر استقلالهم؟
الواقع أن هذا السجال بين وزير العدل والجمعيات المهنية للقضاة ليس وليد اللحظة، بل يعكس توترًا مزمنًا في علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية، خاصة منذ تنزيل دستور 2011 الذي رفع من منسوب استقلال القضاء. غير أن هذا الاستقلال يبدو مهددًا متى فُسر على أنه التزام بالصمت لا أكثر.






