
وفاء جمالي ومأزق لوائح الدعم…
وفاء جمالي… مديرة مؤشرات بلا مستفيدين
في وكالة الدعم الاجتماعي، يبدو أن الأرقام تسير بخطى ثابتة… بينما الناس يتعثرون خارج اللوائح. المديرة وفاء جمالي تتحدث عن آليات تتبع ومؤشرات أداء وحكامة حديثة، لكن عشرات الآلاف ممن حُرموا من الدعم لا يرون من “التتبع” سوى تتبع معاناتهم.
السخرية السياسية أن الوكالة التي أُنشئت لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، تجد نفسها مطالَبة أولًا بتفسير الإقصاء. البلاغات تُتقن لغة “التحسين المستمر”، غير أن المستفيدين السابقين يتقنون لغة الانتظار. الفرق شاسع بين إدارة نظام معلوماتي وإدارة ثقة اجتماعية.
تحت قيادة جمالي، تبدو المنظومة أكثر انشغالًا بقياس المؤشرات من قياس الأثر الحقيقي. كم تقرير أُنجز؟ كم اجتماع عُقد؟ أسئلة تقنية. لكن السؤال البسيط الذي يهم الأرملة وذوي الإعاقة والمسن في دار الرعاية: لماذا توقف الدعم؟ ومن يعيدني إلى اللائحة؟
المديرة ليست مسؤولة عن اختلالات الماضي وحدها، لكن استمرار الجدل اليوم يجعل المسؤولية سياسية وأخلاقية في آن. لأن الدعم الاجتماعي ليس تجربة رقمية، بل تعاقد مع الفئات الأشد هشاشة. وإذا تحولت الأخطاء إلى “حالات معزولة”، فإن الإقصاء يتحول إلى قاعدة صامتة.
وكالة الدعم الاجتماعي لا تحتاج مزيدًا من العروض التقديمية، بل قرارات جريئة تعيد إدماج المستحقين وتوسّع قاعدة الاستفادة بشفافية. فالمؤشرات قد تُجمّل الصورة، لكنها لا تُطعم أسرة حُرمَت من حقها.
وفي النهاية، الفرق بين إدارة ناجحة وأخرى متعثرة ليس في عدد المصادقات… بل في عدد الأبواب التي فُتحت لمن أُغلقت في وجوههم.






