ودٌّ على السطح وصراع في العمق… كواليس خلافة أخنوش داخل الأحرار
في ضواحي الرباط، حيث تُدار السياسة على نار هادئة، التأم لقاء غير رسمي لقيادات حزب التجمع الوطني للأحرار. العناوين كانت ودّية، لكن الرسائل كانت مشفّرة، والاشتباكات لفظية بامتياز. فالملف الحقيقي لم يكن المصافحة ولا الصور، بل سؤال الخلافة على عزيز أخنوش: من يُمسك بالمقود، ومن يقرأ الخريطة؟
داخل القاعة، دار سجال حمل معاني مزدوجة بين راشد الطالبي العلمي و**محمد أوجار**. كلمات تُقال بنبرة هادئة، لكنها مشدودة بخيوط احتقان قديم. هنا لا تُرفع الأصوات، بل تُشحذ العبارات؛ سياسة بلا صراخ، لكنها مليئة بالإشارات.
الطالبي العلمي يُقدَّم اليوم كمهندس المرحلة المقبلة. يُقال إنه يُعيد ترتيب البيت من الداخل، ويُزاحم أسماء ويُبعد أخرى، ليُرسّخ موقعه كفاعل مركزي لا يكتفي بدور المراقب. في المقابل، يظهر أوجار في وضع أقل راحة: إحباط معلَن بنصف جملة، وحضورٌ محسوب بخطوتين إلى الخلف. مواكبة نعم، لكن تحت ضغط وتلميحات تدفعه إلى “السير مع التيار” تفاديًا للكسر.
الأدهى أن المعركة لم تتوقف عند القيادات. مناديب جهويون تلقّوا إشارات ضغط—وأحيانًا تهديدات—بألا يدعموا أوجار. الديمقراطية الداخلية هنا تُدار بنعومة قاسية: لا منع رسميًا، لكن الرسالة تصل. المنافسة ليست ممنوعة… فقط غير مرغوب فيها.
كل ذلك يكشف أزمة أعمق: أزمة تنظيم وثقة. الحزب الذي يُسوّق للانسجام والتوافق، يُدير خلافاته في الخفاء، ويُفضّل ضبط الإيقاع على فتح الباب أمام سباق قيادي حقيقي. الصورة العامة لامعة، لكن الكواليس مزدحمة بالتوتر.
السخرية أن حزبًا يتقن فنّ التواصل، يعاني حين يتعلّق الأمر بالحديث الصريح مع نفسه. ودٌّ على السطح، وصراع في العمق. أما الخلافة، فتبدو مؤجلة علنًا… ومُشتعلة سرًّا.
tweet