
نزار بركة بين مطرقة الانتخابات وسندان الغضب الداخلي
نزار بركة بين مطرقة الانتخابات وسندان الغضب الداخلي
وسط غليان سياسي لا يهدأ، تجد قيادة حزب الاستقلال نفسها في فوهة بركان يكاد ينفجر في أي لحظة. نزار بركة، الأمين العام الحالي، يعيش حالة ترقب خطيرة، إذ إن مصيره داخل الحزب بات معلّقًا بخيط رفيع لا يكاد يُرى.
فالرجل الذي صعد بثقل العائلة الفاسية وتاريخها العتيد، يواجه الآن اختبارًا مصيريًا: الفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات القادمة أو الهبوط من على العرش تحت ضغط التمرد الداخلي الصاخب.
كل شيء يُجمع على أن شرعية نزار بركة لم تكن نابعة من إجماع حقيقي بقدر ما كانت مفروضة بقوة التوازنات العائلية، تشبه إلى حد بعيد ما فعله سلفه وحماه السياسي عباس الفاسي، الذي استند إلى العمق الأسري والرمزية التاريخية. لكن الزمن تغيّر، والواقع اليوم أكثر قسوة وأقل رحمة.
أي نتيجة غير المرتبة الأولى ستُعدّ إعلان فشل مدوٍّ، وستفتح الباب على مصراعيه أمام تيارات أخرى طامحة، من أبرزها جناح الصحراء بقيادة ولد الرشيد، الرجل الذي لا يخفي طموحاته الكبيرة، ولا يتردّد في إظهار انزعاجه من استفراد نزار بالقرار وتهميش كل ما هو خارج العباءة الفاسية.
ومن بين الوجوه التي تلوّح بالعودة من الظل، يبرز اسم الكيحل، السياسي الذي لم ينسَ أبدًا كيف جرى استبعاده لولايتين متتاليتين من اللجنة التنفيذية، رغم حضوره الميداني وشرعيته التنظيمية. الكيحل ليس وحده في هذه المعركة، فالقائمة طويلة وتشمل خديجة زومي، الصوت النسائي الجريء المدعوم من الذراع النسائي للحزب، وكذلك عائلة الأنصاري، التي تحصنت بتحالف عائلي مع عثمان الطرمونية عبر زواج يعيد رسم خرائط الولاء داخل الحزب.
لا تقف المسألة عند هذا الحد، بل إن بعض أعضاء اللجنة التنفيذية أنفسهم بدأوا يرفعون أصواتهم بالاحتجاج، بعدما وجدوا أنفسهم خارج دائرة الضوء، لا مناصب تنظيمية ولا حقائب وزارية، فقط صمت وتهميش، وكأنهم مجرد ديكور انتخابي.
الضجر يتفاقم، والغضب يتسلل إلى القواعد التنظيمية، والهمس تحوّل إلى تصريحات علنية، ما يشير إلى أن الهدوء الظاهري يخفي زوبعة قادمة. إن الفشل في الانتخابات المقبلة لن يكون مجرد خسارة سياسية، بل سيُترجم فورًا إلى هجوم من الداخل قد يُنهي سيرة نزار بركة السياسية، ليس لأن أداءه كان سيئًا، بل لأنه تجرأ على التفرّد بالحزب وكأنه إرث عائلي.
الرسالة واضحة: إما انتصار انتخابي يشرعن الزعامة، أو انقلاب ناعم بأيدٍ حزبية متعطشة للتغيير
وفي كلتا الحالتين، لم يعد من الممكن تجاهل أن حزب الاستقلال يعيش لحظة مفصلية، ولعل القادم… أسوأ بكثير مما يتصور البعض






