
نزار بركة الهدوء الاستراتيجي الذي لا يصنع سياسة ولا تنمية
نزار بركة الهدوء الاستراتيجي الذي لا يصنع سياسة ولا تنمية
بحسب ما كشفته جريدة كود، يبدو أن نزار بركة قرر أن يمنح وزارة التجهيز والماء نوعًا جديدًا من “الإبداع الإداري”: إبداع يقوم على التردد، والقرارات المرتجلة، والتنقيلات التي تتحرك بلا اتجاه، وكأن الوزارة تُدار بردّات فعل لا بخطة عمل.
منذ دخول بركة إلى هذه الوزارة، بدأت التعيينات الإقليمية تتحول إلى لعبة كراسي موسيقية: مدير ينتقل في الصباح، يعود في المساء، يُثبت في اليوم الموالي، ثم تُلغى مذكرته في اليوم الذي يليه، بناءً على “تدخلات” و“استعطافات” و“وساطات” كما أوردت جريدة كود.
نقل مدير إقليمي من أزيلال إلى خنيفرة، ومدير خنيفرة إلى كلميم، وكأن الوزارة تريد فقط إثبات أنها تتحرك… حتى وإن كانت تتحرك بلا وجهة. وعندما قدم أحدهم استعطافًا لأنه لا يوجد بديل… تفاجأت الوزارة وكأنها لم تكن تعلم أنها تشتغل في قطاع حساس يحتاج إلى استمرارية حقيقية لا “تجارب إدارية”.
إلغاء التعيينات بالكامل وإعادة المدير الإقليمي إلى منصبه الأصلي، وسط وساطات نقابية أثبتت أن مذكرات التعيين ليست أوامر، بل أوراق قابلة للطيّ بمجرد مكالمة من جهة “نافذة”.
هذه ليست حكامة… هذا تساهل إداري يتعارض مع كل ما يردده بركة في خطبه الرسمية والطامة الكبرى كانت في مكافآت نهاية السنة التي، وفق ما نشرته كود، وُزعت بمنطق “رضى النقابة” لا بمنطق الاستحقاق. بعض النقابيين أخذوا نصيب الأسد، بينما جُوع آخرون إداريًا، وكأن المكافآت وسيلة لشراء هدوء القطاع لا لتحفيز موظفيه.
كل هذا يحدث بينما نزار بركة يتحدث ليلًا ونهارًا عن “التخليق” و“محاربة الفساد” و“الشفافية”. لكن الحقيقة — كما تظهرها الوقائع — أن وزارته تحتاج أولًا إلى تخليق داخلي قبل إعطاء الدروس للآخرين.
ما كشفته جريدة كود ليس مجرد تفاصيل إدارية… بل مرآة تعكس واقع وزارة تتعثر في أبسط خطواتها، ووزير يتحدّث عن المبادئ فيما الواقع يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.






