
ميزانية سيارات الدولة تفوق 300 مليار سنتيم وسط وعود بالتقشف
ميزانية سيارات الدولة تفوق 300 مليار سنتيم وسط وعود بالتقشف
مرة أخرى، يطفو على السطح ملف حظيرة سيارات الدولة، تلك الإمبراطورية المعدنية التي تبتلع من جيوب دافعي الضرائب ما يفوق 300 مليار سنتيم سنوياً، وكأن البلاد جنة نفطية لا تعرف معنى التقشف.
الوزيرة نادية فتاح خرجت، ببرود الأرقام، لتؤكد أن المتوسط السنوي في العامين الأخيرين بلغ 309 مليار سنتيم، متجاوزاً بكثير ما كان يُصرف بين 2020 و2023.
ولأن الذاكرة لا تنسى، فقد ذكّرت الوزيرة أن هذه الأرقام، ورغم فداحتها، تبقى أقل من زمن “العز” بين 2012 و2014، حيث وصلت الذروة إلى 380 مليار سنتيم سنة 2013، في وقت كانت أسعار المحروقات منخفضة والدولة تستفيد من دعمها. تناقض صارخ، لكنه يمرّ وكأنه مجرد تفصيل محاسباتي.
أما تفاصيل الفاتورة، فهي موزعة بين رسوم سنوية على العربات، وصفقات شراء سيارات نفعية وسياحية ودراجات بمختلف أنواعها، وصولاً إلى الوقود والزيوت التي تلتهم وحدها 60% من الميزانية. أرقام تكفي لإطلاق شركة محروقات جديدة، لا لتسيير سيارات الدولة فقط.
الخطاب الرسمي يصرّ على أن هذه الحظيرة “أداة عمل أساسية”، تسهّل تنقل الإدارات والجماعات الترابية. لكن السؤال الجوهري يبقى معلقاً: هل نحن أمام وسيلة فعّالة لخدمة المرفق العام، أم أمام حفرة سوداء لابتلاع المال العام تحت شعار الخدمة؟
الجواب قد يكون بسيطاً: حين يتحدث المسؤولون عن التقشف، فهم غالباً يقصدون المواطنين لا سياراتهم.






