من دعم الحرفيين إلى تلميع الصورة: سياسة لحسن السعدي تحت المجهر
في السياسة، هناك من يواجه الأسئلة، وهناك من يتقن فنّ القفز فوقها. كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي، يبدو من الصنف الثاني؛ ذلك المسؤول الذي يحضر إلى البرلمان بجسده، ويغادره بإجوبته… أو بالأحرى بدونها.
كلما فُتح ملف الصناعة التقليدية، شدّ الرجل معطفه اللغوي، وأدار ظهره للنقاش، كأن الأسئلة عدوى، وكأن معاناة الحرفيين إشاعة مصدرها نواب “مشاغبون”. لا أرقام، لا تشخيص، لا اعتراف. فقط هروب أنيق مغطّى بخطاب هجومي، يُحوِّل الضحية إلى متهم، والمساءلة إلى مؤامرة على “سمعة الجهة”.
وحين عجز كاتب الدولة عن تقديم حلول، وجد في نواب الجهة الشرقية شماعة مثالية. فجأة، لم يعد الصانع التقليدي في فجيج يعاني الفقر والتهميش، بل يعاني من نواب يتحدثون عنه كثيرًا! هكذا، وبجرة لسان، تحوّل البؤس الاجتماعي إلى مشكلة تواصل، وتحولت المطالبة بالحق إلى إساءة للصورة.
الأجمل في هذا العرض السياسي، هو الإصرار العنيد على إنكار الفشل. فشل البرامج؟ غير موجود. فشل الدعم؟ مجرد سوء فهم. فشل السياسات؟ مبالغة إعلامية. كاتب الدولة، في نسخته هذه، لا يخطئ… بل يُساء فهمه فقط، وكأن الحرفيين أخطأوا حين انتظروا شيئًا من وزارة يفترض أنها وُجدت من أجلهم.
أما السياسة العمومية في هذا القطاع، فتبدو وكأنها كُتبت خصيصًا لعصر “الترند”. دعم هنا، إشهار هناك، ومؤثرون يبتسمون أمام الكاميرات، بينما الصانع التقليدي يبتسم فقط كي لا يبكي. الحرفة تُستعمل للعرض، لا للعيش. للزينة، لا للكرامة.
في النهاية، يظهر لحسن السعدي كمسؤول يجيد الدفاع عن الخطاب أكثر من دفاعه عن الحرفي، ويحسن إدارة الصورة أكثر من إدارة الأزمة. أما الصناعة التقليدية، فتُركت وحيدة في الزاوية، تنتظر كاتب دولة لا يرى فيها سوى ملف مزعج، كلما فُتح، أغلق معه باب النقاش.
