
من الطرقات إلى الكلاب الضالة… سلا تختصر فشل التدبير الحضري
من الطرقات إلى الكلاب الضالة… سلا تختصر فشل التدبير الحضري
في سلا، لم يعد نباح الكلاب المتشردة مجرد خلفية صوتية لليل المدينة، بل تحوّل إلى مؤشر حضري جديد على عجز التدبير المحلي. أعداد متزايدة تجوب الأحياء السكنية، تقترب من الطرقات، وتفرض حضورها في فضاءات يفترض أنها مخصّصة للمواطن لا للكلب الضال.
القلق يسكن البيوت قبل الشوارع. أطفال يخافون اللعب، وكبار سنّ يتوجسون من المرور، ليس لأن الكلاب شرسة بطبعها، بل لأن الإهمال الإداري يصنع الخطر. فحين تغيب الحلول، يتحول البحث عن الطعام إلى تهديد محتمل، وتتحول المدينة إلى مسرح قلق يومي.
الأسباب معروفة ولا تحتاج إلى لجان تفكير: بقايا طعام مرمية عشوائيًا، غياب برامج تعقيم وتلقيح، وتدبير جماعي يفضّل سياسة “دَعْها تمرّ” بدل المواجهة. الكلاب، في النهاية، لا تخطط للتكاثر، لكنها تستجيب لفراغ تركته المؤسسات.
المفارقة أن الحديث عن الأمن والنظافة يتكرر في الخطب، بينما الواقع يكتب رواية أخرى.
أحياء تتعايش مع مجموعات كلاب، وشوارع تفتقد لأي تدخل منظم. هنا لا يُلام الحيوان، بل من ترك المدينة بلا سياسة واضحة، وبلا حدٍّ أدنى من الوقاية.
الحلول ليست سرًا مهنّيًا: حملات تلقيح وتعقيم، مراكز إيواء، وتوعية للسكان بعدم رمي النفايات. حلول إنسانية قبل أن تكون تقنية. لكن يبدو أن المجالس الجماعية ما تزال في مرحلة “تشخيص الظاهرة”، فيما الأعداد تواصل الارتفاع.
في سلا، الكلاب المتشردة لا تطالب بشيء سوى الطعام والأمان. أما المواطن، فيطالب بمدينة تُدار. وبين مطلبٍ غريزي ومطلبٍ مدني، يظل الغائب الأكبر هو القرار.






