...

مدارس الناظور جاهزة… والمستحقات عالقة في دهاليز الإدارة

مدارس الناظور جاهزة… والمستحقات عالقة في دهاليز الإدارة

في الوقت الذي ترفع فيه وزارة التربية الوطنية شعار إصلاح المدرسة العمومية، يبدو أن بعض المديريات الإقليمية اختارت مسارًا مغايرًا، عنوانه الأشغال المنجزة تُكرَّم، والمستحقات تُؤجَّل إلى أجل غير مسمى.

هذا بالضبط ما وجدته مقاولات تكلفت بتجهيز وتهيئة مؤسسات تعليمية بإقليم الناظور، حين تفاجأت برفض صرف مستحقاتها المالية رغم استيفائها لجميع الشروط القانونية والتقنية.

المقاولات، التي لم تجد في الإدارة سوى أبواب موصدة ومواعيد مؤجلة، اضطرت إلى طرق باب القضاء. المحكمة الإدارية بوجدة تدخلت، وأمرت بإجراء خبرة تقنية محايدة على الأشغال المنجزة. النتيجة كانت واضحة ولا تحتمل التأويل: الأشغال سليمة، والالتزامات محترمة، والمستحقات واجبة الأداء.

غير أن وضوح الخبرة لم يُنه الغموض الإداري. بل فتح باب تساؤلات أكبر حول كيفية تدبير المديرية الإقليمية لهذا الملف، خاصة أن الأمر يتعلق ببرنامج وطني استراتيجي يفترض أن يُدار بأقصى درجات الحكامة والشفافية. فكيف تتحول مشاريع مدرسية إلى نزاعات قضائية؟

وكيف تُستنزف المقاولات الصغيرة في أروقة المحاكم بدل دعمها كشريك في إصلاح التعليم؟

CNSS ramadan2026 728x90 2

في هذا السياق، دعت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا وزارة التربية الوطنية إلى التدخل العاجل لتسوية الملف، معتبرة أن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى المقاولات المتضررة، بل يضرب في العمق مصداقية البرامج الوطنية نفسها.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

كما طالبت بفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، حتى لا تتحول الإدارة إلى منطقة رمادية بلا محاسبة.

المفارقة الساخرة أن المدارس أُنجزت، والتجهيزات اكتملت، والتقارير التقنية أكدت سلامة الأشغال، لكن المستحقات ما تزال تائهة بين المكاتب. وكأن الرسالة غير المعلنة تقول: اشتغلوا أولًا، ثم تفاوضوا لاحقًا على حقوقكم.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بنزاع مالي، بل باختبار حقيقي لمدى التزام الإدارة العمومية بثقافة المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة. فإما أن تكون المدرسة العمومية مشروع دولة متكامل، أو مجرد شعار جميل تُعطّله التفاصيل الإدارية الصغيرة… والقاتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى