
محاكمة مادورو في نيويورك تفجّر أزمة سيادة وفوضى سياسية بفنزويلا
محاكمة مادورو في نيويورك تفجّر أزمة سيادة وفوضى سياسية بفنزويلا
دخلت قضية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو منعطفًا غير مسبوق، بعد مثوله أمام محكمة فيدرالية في نيويورك، في تطور نقل الملف من منطق “العملية ذات الطابع الأمني” إلى مسار قضائي–سياسي مفتوح على تداعيات إقليمية ودولية معقدة.
السلطات الأميركية شرعت في توجيه اتهامات جنائية ثقيلة لمادورو، تتعلق بتهريب المخدرات، والتآمر، وتمويل شبكات توصف بالإرهابية، في خطوة اعتبرها مراقبون سابقة خطيرة تمس بمبدأ حصانة رؤساء الدول أثناء توليهم مهامهم. هذا التحول لا يعكس فقط تشددًا قانونيًا، بل يؤشر على انتقال الصراع مع كاراكاس من ساحة الضغط الدبلوماسي إلى ساحة القضاء الفيدرالي.
في الداخل الفنزويلي، لم يتأخر الارتباك السياسي في الظهور. فقد أعلنت ديلسي رودريغيز نفسها رئيسة مؤقتة للبلاد، بدعم من الجيش والمحكمة العليا، في مشهد يكشف عن إعادة تشكيل السلطة تحت ضغط القوة والوقائع المفروضة، بدل العودة إلى صناديق الاقتراع. هذا التطور يكرّس عمليًا حالة انتقال غير دستورية، تزيد من هشاشة المشهد السياسي والمؤسساتي.
دوليًا، فجّر المسار القضائي موجة ردود فعل غاضبة. الصين و**روسيا** عبّرتا عن انتقادات حادة، معتبرتين أن ملاحقة رئيس دولة أمام محكمة أجنبية تشكل خرقًا واضحًا لمبدأ سيادة الدول وللقانون الدولي، ومحذرتين من سابقة قد تُستخدم مستقبلًا كسلاح سياسي ضد أنظمة لا تنسجم مع التوجهات الغربية.
حتى داخل الولايات المتحدة، لم يمر هذا التطور دون جدل. فقد برزت أصوات سياسية وقانونية تشكك في شرعية المسار المعتمد، محذّرة من أن تحويل الصراع السياسي إلى محاكمة عابرة للحدود قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في أمريكا اللاتينية، ويفتح الباب أمام توترات إقليمية غير محسوبة العواقب.
بين رئيس سابق يواجه ملفًا جنائيًا مفتوحًا، وسلطة مؤقتة فاقدة لإجماع داخلي، وانقسام دولي حاد حول شرعية ما يجري، تبدو فنزويلا اليوم أمام واحدة من أخطر لحظاتها السياسية. أزمة لا تختزل في شخص مادورو، بل تعكس صراعًا أوسع على مفهوم الشرعية، وحدود السيادة، واستخدام القضاء كأداة في النزاعات الجيوسياسية.






