...

لماذا تصمت الصحافة عن أخنوش؟ سؤال يحرج المشهد الإعلامي..

لماذا تصمت الصحافة عن أخنوش؟ سؤال يحرج المشهد الإعلامي..

في الأيام الأخيرة، أصبح المتابع للمشهد الإعلامي المغربي يشعر وكأن الصحافة الوطنية أجمعها قررت الاصطفاف في صفّ واحد، تمجّد “إنجازات” رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وتتابع تحركاته بكاميرات مفتوحة ومانشيتات جاهزة، وكأن الرجل يجرّ خلفه معجزات اقتصادية لا يراها إلا من يكتبون العناوين.

ورغم أن الشارع المغربي يعيش واقعاً مختلفاً تماماً، من غلاء الأسعار إلى تراجع القدرة الشرائية، تستمر أغلب الجرائد الإلكترونية في تقديم تغطيات متتالية لكل كلمة يلقيها أخنوش، ولكل لقاء تنظمه حكومته، حتى يخال للقارئ أن البلاد لا تعرف أزمة واحدة، وأن الفريق الحكومي يمشي فوق سجاد من الإنجازات التي لا يمسّها نقد ولا يطالها سؤال.

وبينما كان يُنتظر من الصحافة أن توازن خطاب السلطة بخطاب المساءلة، وأن تطرح الأسئلة التي تؤرق المواطنين، يبدو أن جزءاً واسعاً منها اختار الطريق الأسهل: الانضمام إلى لغة التصفيق بدل التفكير، وتكرار الخطاب الرسمي بدل مساءلته. وهكذا، تحوّل الإنجاز الحكومي إلى “حقيقة إعلامية”، حتى وإن كان المواطن لا يلمس منه شيئاً في جيبه أو في يومياته.

والغريب في المشهد أن الأصوات الناقدة أصبحت شبه غائبة، وكأن الصحافة فقدت شهية السؤال، أو كأنها تخشى الاقتراب من ملفّات حساسة تُعَدّ اليوم جزءاً من النقاش العام. فمن الطبيعي أن يطرح المواطن سؤاله المُحرِج:
هل أصبحت الصحافة الوطنية تخشى انتقاد الحكومة؟ أم أن بعض المنابر فضّلت مهادنة السلطة على حساب استقلالية الكلمة؟

إن الأزمة ليست في مدح مسؤول أو نقل تصريح حكومي، فهذا دور طبيعي للإعلام، ولكن الأزمة تبدأ حين يتحوّل المدح إلى قاعدة، والنقد إلى استثناء نادر، وكأن الصحافة فقدت بوصلتها، أو صارت جزءاً من حملة علاقات عامة لا أكثر.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وبينما يستمر المواطن في التعبير عن غضبه عبر منصّات التواصل، تواصل المنابر الإعلامية الرسمية رسم صورة وردية للحكومة، متناسية أن الثقة لا تُبنى بالعناوين اللامعة، بل بالمساءلة الجريئة والشفافية الصادقة.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى