
لفتيت يدافع عن صرامة أهلية الترشيح لحماية صورة البرلمان المغربي
لفتيت يدافع عن صرامة أهلية الترشيح لحماية صورة البرلمان المغربي
بدت نبرة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خلال مداخلته أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية، واضحة بشكل لا يترك مجالاً للتأويل. الرجل تحدّث بصراحة نادرة عن ضرورة حماية صورة البرلمان المغربي من كل ما قد يجرّ إليه الشبهات، مؤكداً أن المؤسسة التشريعية تستحق قدراً أكبر من الوقار، وأن الحفاظ على هذا الوقار لا يتحقّق إلا عبر شروط صارمة لضبط أبواب الترشيح.
ومع مرور الوقت، أصبح واضحاً أن مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 لا يأتي فقط لإضافة فقرة أو تعديل عابر، بل ليعيد ترتيب العلاقة بين الناخبين والمرشحين وهيبة المؤسسة. الوزير أوضح أن الدولة لا تمنع أحداً من السياسة، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تسمح بوصول أشخاص ما زالت ملفاتهم القضائية مفتوحة أو تحوم حولهم شبهات ثقيلة. ومن هنا جاءت فكرة إسقاط أهلية الترشيح عن من صدرت بحقهم أحكام ابتدائية في قضايا جنائية، أو أحكام استئنافية في ملفات جنحية، أو أولئك المتابعين في حالة تلبّس.
وبين فقرة وأخرى، شدّد لفتيت على أن هذه الإجراءات ليست “تضييقاً”، بل “حماية”. حماية للبرلمان أولاً، ثم للمشهد السياسي نفسه، حتى لا يختلط عمل التشريع بظل الشبهات أو أصوات الملفات الساخنة. وأضاف أن التجارب الدولية ذهبت في الاتجاه نفسه، وأن حماية المؤسسات أصبحت شرطاً أساسياً لأي ديمقراطية محترمة.
ومن زاوية أخرى، توقّف الوزير عند مسألة منع موظفي وزارة الداخلية من الترشح، موضحاً أن الفكرة بسيطة جداً: لا يجب أن يكون الشخص “خصماً وحكماً” في نفس اللحظة. وهذا الطرح بدا منطقياً بالنسبة لعدد كبير من البرلمانيين، خاصة وأن الوزارة نفسها تُشرف على العملية الانتخابية.
وفي ما يتعلق بالجدل القديم ـ الجديد حول الجمع بين رئاسة جماعات كبرى وعضوية مجلس النواب، قدّم لفتيت وجهة نظر مختلفة. التجربة السابقة ـ حسب قوله ـ لم تكن ناجحة، لأن غياب عمداء المدن الكبرى عن النقاش التشريعي حرم البرلمان من خبرات ميدانية كانت ستُثري النقاش في ملفات حساسة مثل أراضي الجموع. ومع ذلك، شدّد على أن الجمع بين المنصبين يبقى قراراً اختيارياً لا يُجبر أحداً على حمل مسؤوليتين ثقيلتين في الوقت نفسه، مضيفاً عبارته المباشرة: “اللي ما قادرش على هاد الشي بلاش”.
في المحصلة، بدا الموقف الحكومي واضحاً: البرلمان يحتاج إلى حماية قانونية تمنع التشويش وتقطع الطريق على كل ما يمسّ صورته. ومع أن الطريق مازال طويلاً، إلا أن النقاش الذي فتحه مشروع القانون الجديد يبدو خطوة أولى نحو مؤسسة تشريعية أكثر صلابة واحتراماً وثقة لدى الرأي العام.






