لحسن السعدي يقود رهان الصناعة التقليدية لإدماج الشباب وخلق الشغل

لحسن السعدي يقود رهان الصناعة التقليدية لإدماج الشباب وخلق الشغل

لم يتحدث لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، هذه المرة بلغة الأرقام الجافة فقط، بل قدّم رؤية سياسية-اقتصادية واضحة: الصناعة التقليدية لن تستمر بالعادات وحدها، ولن تُنقذها النوايا الحسنة، بل تحتاج إلى شباب يتحمّل المسؤولية ويحوّل الحرفة إلى مشروع، والتراث إلى قيمة مضافة.

خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، وضع السعدي يده على جوهر الإشكال. القطاع، في نظره، ليس هشًا كما يُصوَّر، ولا ينبغي التعامل معه كخيار اضطراري أو ملاذ أخير لمن غادر مقاعد الدراسة مبكرًا. على العكس، هو شريك اقتصادي كامل، قادر على خلق الثروة وفرص الشغل، شرط ضخ دماء جديدة تعيد إليه النفس الإنتاجي المفقود.

ومن هذا المنطلق، شدّد كاتب الدولة على أن الرهان الحقيقي اليوم هو استقطاب اليد العاملة الشابة، لا لتعويض جيل ينسحب بهدوء فقط، بل لتحمّل قيادة القطاع مستقبلًا.

فالصناعة التقليدية، كما قال، تحتاج إلى من يفهم السوق بقدر ما يتقن الحرفة، ويُحسن التسويق بقدر ما يُتقن الصنعة.

هذا التوجه، حسب السعدي، تُرجم إلى إجراءات عملية. فقد تم تعزيز التكوين المهني عبر إحداث مؤسسات ومعاهد متخصصة، مع توسيع قاعدة المستفيدين من برامج التكوين، حيث انتقل عددهم من حوالي 30 ألفًا سنويًا إلى أزيد من 67 ألف مستفيد. قفزة رقمية تعكس، في رأيه، تحوّلًا في طريقة تفكير الدولة في هذا القطاع.

CNSS ramadan2026 728x90 2

كما تم الرفع من الطاقة الاستيعابية للتكوين لتصل إلى نحو 65 ألف متكوّن، مع تركيز خاص على المهن المهددة بالاندثار إلى غاية 2026. خيار استراتيجي، لا يهدف فقط إلى حماية الذاكرة الحرفية، بل إلى ربطها بدورة اقتصادية مستدامة، قادرة على الصمود في سوق متغيّر.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

غير أن لحسن السعدي لا يُخفي أن التحدي الأصعب ليس مؤسساتيًا فقط، بل اجتماعي ونفسي بالأساس. إقناع الأسر بأن الصناعة التقليدية ليست “خيارًا ثانيًا”، ولا مسارًا بلا أفق، بل فرصة أولى يمكن أن تُفضي إلى مقاولات ناجحة وأرقام معاملات محترمة. تجارب شباب نجحوا في هذا المسار موجودة، لكنها تحتاج إلى إبراز، لا إلى تجاهل.

بين خطاب سياسي يحاول إعادة الاعتبار، وواقع اجتماعي لا يزال مترددًا، يضع لحسن السعدي نفسه في قلب هذا التحول. رهان محفوف بالصعوبات، لكنه، إن كُتب له النجاح، قد يعيد رسم موقع الصناعة التقليدية داخل الاقتصاد الوطني، لا كقطاع هامشي، بل كرافعة تنموية حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى