لحسن السعدي… كاتب دولة بمزاج وزير ومعايير “VIP”
يبدو أن لحسن السعدي اكتشف أخيرًا الوصفة السحرية للنجاح السياسي: ابدأ بسيارة فاخرة، ثم فكّر في باقي التفاصيل لاحقًا. فالرجل، الذي لم يصل بعد لرتبة وزير كامل الدسم، قرر أن يقفز مباشرة إلى نادي “النخبة المرفّهة” بسيارة سياحية ثمنها 70 مليون سنتيم. نعم… سبعون مليونًا من المال العام لترقية مزاج سياسي واحد.
السعدي، الذي يُفترض أنه ابن مرحلة تُرفع فيها شعارات التقشف كما تُرفع الأسعار في الأسواق، اختار أن يقدّم لنا درسًا عكسيًا تمامًا:
بينما كان رئيس الحكومة عزيز أخنوش يوزّع تعليماته حول “ترشيد نفقات السيارات”، كان السعدي يشغّل محرّك سيارته الجديدة ليبتعد قدر الإمكان عن تلك التعليمات. يبدو أن الرجل أخذ التوجيه الحكومي على أنه اقتراح غير ملزم… مثل تلك النصائح التي نقرؤها في نهاية كتيّبات الأدوية.
ولأن السياسة في المغرب تفضّل النهايات السعيدة، فقد رست الصفقة على شركة واحدة. منافسة من طرف واحد، كأنّ باقي الشركات لم ترغب في إزعاج السعدي بوضع عروض أخرى. صفقة بلا ضجيج… إلا ضجيج 70 مليونًا وهي تغادر خزينة الدولة بابتسامة رسمية.
اللافت أكثر أن موجة “حب السيارات الفاخرة” لم تعد حكراً على الوزراء، بل أصبحت هواية لدى بعض كتاب الدولة أيضًا. ما يعني أن الرفاهية لم تعد امتيازًا سياسيًا، بل صارت عادة… وعندما تتحول الرفاهية إلى عادة، تصبح السياسات العمومية مجرّد تفصيل من الدرجة الثانية.
مسؤول لا يهمه السقف المالي، ولا البلاغات الحكومية، ولا حتى صورة الدولة أمام الرأي العام… المهم هو أن تكون مقاعد السيارة من جلد فاخر وأن يعمل “الباركينغ سنسور” بكفاءة.
في النهاية، قد لا نعرف إن كانت السيارة ستساعده في تدبير قطاع الصناعة التقليدية، لكننا نعرف شيئًا واحدًا:
أن لحسن السعدي أتقن الصناعة الوحيدة التي يجيدها بعض السياسيين… صناعة الأعذار لشراء الرفاهية.
