
قطارات ربيع لخليع تفسد فرحة مشجعي “كان 2025” بتأخيرات تصل ثلاث ساعات
قطارات ربيع لخليع تفسد فرحة مشجعي “كان 2025” بتأخيرات تصل ثلاث ساعات
ما جرى ليس حادثًا تقنيًا عابرًا، بل حلقة جديدة من مسلسل الإخفاقات التي أصبح أبطاله معروفين سلفًا.
المكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي لا يتوقف عن الحديث عن التحديث والرقمنة والسرعة الفائقة، عجز هذه المرة حتى عن تحديث بلاغ بسيط يشرح للركاب لماذا تحوّلوا فجأة إلى رهائن داخل عربات الحديد.
تعليقات المواطنين على مواقع التواصل لم تكن بحاجة إلى كثير من البلاغة. أحدهم كتب أن “لخليع يفسد أجواء تنظيم كأس أمم إفريقيا”، وكأن القطار قرر الدخول في منافسة غير معلنة مع المنظمين:
من يربك صورة البلد أكثر؟
آخرون تحدثوا عن شلل تام دام ثلاث ساعات بمحور الدار البيضاء–القنيطرة، في وقت كانت فيه بعض القطارات “المحظوظة” القادمة من فاس وطنجة تسير وكأنها في دولة أخرى.
أما السخرية الشعبية، فقد بلغت ذروتها حين شبّه أحد الركاب المشهد بقطارات الهند وأفغانستان، مع اقتراح عملي: “كان خاصنا غير نطلعو لسطح القطار وتكتمل الصورة”. اقتراح قد يبدو فكاهيًا، لكنه يلخّص إحساسًا عامًا بأن كرامة المسافر أصبحت آخر ما يُفكَّر فيه.
في الرباط، العاصمة الإدارية، كانت الفوضى عنوان الصباح. قطارات متوقفة، مسافرون تائهون، وموظفون يوزّعون نظرات الاعتذار بدل المعلومات. تطبيق إلكتروني وُلد ليكون “ذكيًا”، لكنه في لحظات الأزمة يختار الصمت، وكأن الذكاء الاصطناعي أصيب بدوره بعطب نفسي.
المشكلة، كما يبدو، ليست في الأسلاك ولا في العربات، بل في عقلية تدبير تعتبر التواصل ترفًا، والمحاسبة خيارًا مؤجلًا. فشل اليوم ليس إلا انعكاسًا لخلل إداري عميق، حيث تتحول كل استراتيجية إصلاح إلى وثيقة جميلة تصلح للعرض في الندوات، لكنها لا تجد طريقها إلى السكة.
ويبقى السؤال معلقًا على رصيف الانتظار: متى سيغادر المكتب الوطني للسكك الحديدية محطة الأعذار، ويدخل فعليًا مسار المسؤولية؟ أم أن القطار الوحيد الذي يسير بانتظام هو قطار الإخفاق، الذي لا يتأخر أبدًا عن مواعيده؟






