
قانون الإنترنت بالمغرب.. حين تُعالج الأعراض وتُترك الجذور
قانون الإنترنت بالمغرب.. حين تُعالج الأعراض وتُترك الجذور
خرج وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بتصريح مثير: “نحضّر قانونًا لمراقبة المحتوى الذي يستغل الأطفال والمسنين على الإنترنت”. كلام يبدو في ظاهره خطوة حميدة، لكنه في العمق يطرح سؤالًا أكبر: هل حقًا ما ينقصنا اليوم هو قانون للإنترنت، أم قوانين تعالج الفقر، التعليم، والجهل الرقمي؟
الأطفال والمسنون ليسوا المشكلة في حد ذاتها، بل ضحايا لظروف صامتة تعرفها الحكومة جيدًا. الطفل الذي يصوّر نفسه على “تيك توك” بحثًا عن دراهم معدودة ليس خطرًا على المجتمع، بل مرآة لواقع يائس. والمسن الذي يظهر في فيديو للضحك ليس بحاجة إلى قانون يجرّمه، بل إلى تقاعد كريم، صحة لائقة، وسكن يحفظ كرامته.
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا الآن؟
أين كانت الحكومة حين تحوّلت “التفاهة” إلى “تريند” يلتهم العقول؟
أين كانت السياسات التعليمية والوقاية الرقمية في المدارس؟
أم أن أسهل الطرق دائمًا هو سنّ قانون ثم الادعاء بأن المهمة أُنجزت؟
إن مواجهة استغلال الأطفال والمسنين لا تأتي عبر بوابة المراقبة وحدها، بل من خلال البدء من الأصل: التعليم، التكوين، الدعم الاجتماعي، والفرص الحقيقية. القانون قد يُغلق نافذة، لكنه لن يمنع الريح من الدخول من الباب الواسع.
في النهاية، القضية ليست في الفيديوهات، بل في الحكومة نفسها. المشكل ليس في الطفل الذي يصوّر، ولا في الجد الذي يضحك، بل في السياسات التي تركت الهشاشة تتسلل إلى كل بيت.





