
فيضانات آسفي تفضح غياب الحس الإنساني في خطاب أخنوش
فيضانات آسفي تفضح غياب الحس الإنساني في خطاب أخنوش
آسفي، لم تكن الفيضانات مجرد مياه عابرة، بل امتحانًا قاسيًا للمدينة ولساكنتها، امتحانًا كشف أن بعض البنيات التحتية لا تصمد أمام المطر، وبعض الخطابات لا تصمد أمام المأساة. ضحايا، خسائر، بيوت غمرها الوحل، وشوارع تحولت إلى مجارٍ مفتوحة… ثم جاء صوت الحكومة.
رئيس الحكومة عزيز أخنوش افتتح خطابه بتعزية سريعة، تعزية خفيفة لا تُثقل كاهل الأجندة، ثم طوى الصفحة كما تُطوى ورقة غير مهمة، وانتقل بسلاسة محترفة إلى الحديث عن الاقتصاد والاستثمار وكأن آسفي مدينة افتراضية، أو كأن السيول مجرد تفصيل جانبي في نشرة الطقس.
لم نسمع عن حجم الخسائر، ولا عن أسباب الكارثة، ولا عن سؤال بسيط من قبيل: كيف غرقت المدينة؟ ولماذا تتكرر الفواجع؟ الخطاب الحكومي بدا وكأنه يخاطب أرقامًا لا بشرًا، جداول لا عائلات، ومؤشرات نمو لا ضحايا.
الفيضانات، لمن يهمه الأمر، لم تكن مفاجأة. ضعف البنية التحتية، غياب الصيانة، وانعدام التخطيط الوقائي ليست أسرار دولة، بل حقائق يعرفها السكان قبل أن يعرفها المطر. لكن يبدو أن السماء وحدها مطالبة بتقديم التبرير، أما الأرض ومن يسير عليها ويدبرها، فذلك موضوع مؤجل… ربما إلى خطاب آخر.
الرأي العام كان ينتظر شيئًا مختلفًا: إعلان تحقيق، زيارة ميدانية، قرارات استعجالية، أو على الأقل اعترافًا بأن ما حدث ليس “قضاء وقدرًا” فقط، بل نتيجة سنوات من الإهمال. لكن بدل ذلك، وجد نفسه أمام حكومة اختارت لغة الاستثمار في زمن الغرق، وكأن السيول ستتراجع احترامًا للحديث عن النمو الاقتصادي.
الأكثر إيلامًا لم يكن الصمت عن التدابير، بل غياب الحس الإنساني في الخطاب. في لحظة حزن وغضب، بدا رئيس الحكومة وكأنه يدير ندوة اقتصادية لا دولة تواجه كارثة. تباين صارخ بين مأساة على الأرض وبرودة في الكلمات، بين صراخ المتضررين وهدوء الأرقام.
ويبقى السؤال الذي لم يجب عنه أحد: من المسؤول؟ من يحاسب؟ وكيف نضمن ألا تتحول كل زخّة مطر إلى فاجعة وطنية؟ أسئلة معلّقة، بينما الخطاب الرسمي يواصل السير بثبات… بعيدًا عن الوحل، وبعيدًا عن الناس.






