آخر الأخبار

فوزي لقجع.. جولة طويلة ونتيجة وضعت البام في الصدارة

فوزي لقجع.. جولة طويلة ونتيجة وضعت البام في الصدارة

لم تكن الحملة الانتخابية لفوزي لقجع مجرد ظهور عابر في تجمعات حزبية، بل تحولت إلى جولة وطنية طويلة نقلت الرجل من ملاعب كرة القدم وتدبير المالية إلى قلب المشهد السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.

لقجع اختار أن يتعامل مع الحملة بمنطق مختلف عن حدود الدائرة الانتخابية التقليدية، فتحرك بين مدن ومناطق متباعدة، من تيزنيت وسيدي سليمان وتاونات وبني ملال، مروراً بميدلت وفاس وصفرو ووجدة وبركان، وصولاً إلى الداخلة وأزيلال ومراكش والدار البيضاء والرباط، ثم مناطق أخرى في الشرق والجنوب والجنوب الشرقي. ووفق معطيات نشرتها وسائل إعلام، تجاوزت جولته عشرة آلاف كيلومتر واقتربت من ألف محطة.

الصورة التي خرجت من هذه الجولة كانت مختلفة عن لقجع الذي عرفه المغاربة لسنوات من بوابة كرة القدم والميزانية. هذه المرة ظهر الرجل وهو يخاطب الناخبين بلغة الأرقام والبرنامج، ويتحدث عن القدرة الشرائية والاستثمار والشغل والصحة والماء والطاقة والتقاعد، محاولاً تقديم وعود مرتبطة بالتنفيذ والتمويل بدل الاكتفاء بالشعارات.

وفي عدد من المحطات، كان لقجع إلى جانب قيادات الأصالة والمعاصرة ومرشحي الحزب، في حضور يومي ومكثف جعل اسمه واحداً من أبرز وجوه الحملة الانتخابية للبام. والتحاقه بالحزب في يوليوز الماضي أضاف شخصية معروفة على المستوى الوطني إلى صفوف التنظيم، في وقت كان فيه الحزب يستعد لخوض انتخابات حاسمة. وأشارت تقارير صحافية إلى أن حضور لقجع ساهم في تدعيم صورة الحزب خلال الحملة.

ولقجع لم يدخل السياسة من فراغ. فالرجل الذي ارتبط اسمه بتدبير المالية وبمسار كرة القدم المغربية وجد نفسه خلال هذه الحملة أمام امتحان مختلف تماماً: الانتقال من لغة الأرقام الرياضية والمالية إلى لغة الناخب، ومن تدبير الملفات إلى تقديم برنامج سياسي أمام جمهور متنوع في المدن والقرى والمناطق الجبلية.

ثم جاءت ليلة النتائج لتمنح هذه الحملة عنواناً جديداً. فقد أعلنت وزارة الداخلية تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة بـ97 مقعداً من أصل 395، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 للاستقلال و54 للعدالة والتنمية. وبذلك انتقل البام من المرتبة الثانية في انتخابات 2021، حين حصل على 87 مقعداً، إلى صدارة انتخابات 2026.

النتيجة أعادت استعمال لغة كرة القدم في وصف المشهد السياسي، فظهرت كلمة «ريمونتادا» لوصف صعود البام إلى الصدارة. وفي قلب هذه الصورة برز لقجع باعتباره أحد الوجوه الجديدة التي صنعت حضوراً قوياً خلال الحملة، بعدما قطع آلاف الكيلومترات وشارك في عشرات المحطات الانتخابية.

لكن اختزال صعود حزب بأكمله في شخص واحد سيكون تبسيطاً للمشهد. فالنتيجة الانتخابية نتاج عمل تنظيمي ومرشحين وقواعد محلية وقيادة حزبية وبرنامج وسياق انتخابي كامل. غير أن جولة لقجع منحت الحملة وجهاً وطنياً واضحاً، وجعلت الرجل واحداً من أكثر الأسماء حضوراً في مسار البام نحو الصدارة.

وبعد إسدال الستار على الحملة، لم يعد فوزي لقجع مجرد اسم مرتبط بكرة القدم والمالية. فقد دخل مرحلة سياسية جديدة، وأصبح حضوره داخل الأصالة والمعاصرة مرتبطاً مباشرة بما ستفرزه المرحلة المقبلة من توازنات واختيارات، في وقت انتقل فيه الحزب من موقع المشاركة في الحكومة إلى موقع الصدارة الانتخابية.

وهكذا، بدأت قصة لقجع السياسية من بوابة الرياضة والمال، ثم قطعت آلاف الكيلومترات في الحملة، وانتهت عند رقم 97 في صناديق الاقتراع؛ رقم أعاد رسم موقع البام وفتح أمام لقجع صفحة جديدة في السياسة المغربية.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24