فضيحة في وزارة الإسكان: كاميرات مراقبة داخل مراحيض النساء!

فضيحة في وزارة الإسكان: كاميرات مراقبة داخل مراحيض النساء!

في مشهد يختصر عبث الإدارة العمومية حين تنسى معنى “الكرامة”، انفجرت فضيحة مدوية داخل وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بعد اكتشاف كاميرات مراقبة داخل مراحيض السيدات بمقر التمثيلية الجهوية في جهة الدار البيضاء–سطات.


نعم، في زمن يُفترض أن تكون فيه “الشفافية” شعاراً مؤسساتياً، يبدو أن الوزارة قررت تطبيقها حرفياً… حتى داخل المراحيض!

الواقعة التي فجّرتها الجامعة الوطنية للقطاع خلال مؤتمرها الجهوي، تحوّلت من اجتماع نقابي روتيني إلى زلزال إداري وأخلاقي. البيان الختامي لم يترك مجالاً للتأويل، إذ أكد وجود كاميرات ترصد الموظفات في أكثر الأماكن خصوصية، في خرقٍ فاضحٍ لكل القوانين والأعراف، بل ولأبسط معاني الإنسانية.

النقابة وصفت ما حدث بأنه “سلوك مُجرّم وطنياً ودولياً”، معتبرة أن هذه الخطوة تضرب مبدأ احترام الكرامة في العمق، وتهدم ما تبقى من الثقة داخل مؤسسات الدولة.
الفصل 24 من الدستور، الذي ينص على حماية الحياة الخاصة، تحوّل فجأة إلى نصٍّ ديكوري لا يُستحضر إلا في المناسبات. أما القانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، فربما نُسي في أدراج الوزارة أو استُبدل بكاميرا عالية الدقة!

ولم تتوقف الفضيحة هنا، إذ تم العثور على كاميرات أخرى داخل قاعات الاجتماعات والمكاتب، موصولة مباشرة بهاتف مسؤول إداري، ما جعل الموظفين يشعرون وكأنهم يعيشون في فيلم تجسس من إنتاج محلي، بتمويل من المال العام!

وفي خضم هذه الفوضى، طالب المكتب الجهوي بإزالة فورية وغير مشروطة لجميع الكاميرات التي تمسّ بحرمة الحياة الخاصة، خصوصاً تلك الموضوعة في دورات المياه، مؤكداً أنه مستعد لخوض جميع الأشكال النضالية لحماية كرامة العاملين.

لكن، وبكل سخرية، لم يصدر إلى الآن أي تعليق رسمي من الوزارة. وكأن الأمر يتعلق بخطأ تقني بسيط، لا بجريمة أخلاقية وقانونية.
أما الرأي العام، فقد اشتعل غضباً وتساؤلاً: هل بلغ انعدام الثقة بين الإدارة وموظفيها إلى حدّ مراقبة أنفاسهم؟

في النهاية، تبقى الفضيحة مرآة لواقعٍ أوسع: دولة تكثر فيها الكاميرات وتقلّ فيها المساءلة. والمفارقة أن الموظف اليوم بات يخشى الذهاب إلى دورة المياه أكثر من دخوله إلى مكتب الوزير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى