...

عمور بين الأرقام والواقع السياحي

عمور بين الأرقام والواقع السياحي

حين أعلنت فاطمة الزهراء عمور تخصيص مليار سنتيم لبرنامج رقابي يعيد ضبط جودة الفنادق ويُراجع تصنيفاتها، بدا الأمر وكأنه ثورة تنظيمية في قطاع يُفترض أنه واجهة البلاد. “الزبون السري” يدخل المشهد، والزيارات التفتيشية تُعلن، والالتزام الرسمي بالجودة يتصدر البلاغات.

لكن خلف الأرقام، واقع أكثر تعقيدًا. حصة السياحة الداخلية تراجعت من 70% إلى 30% بعد فتح الحدود. هذا ليس تفصيلًا عابرًا، بل مؤشرًا على خلل أعمق: المغربي يقارن، يحسب، ويكتشف أن السعر لا يعكس دائمًا القيمة. وعندما يشعر بعدم الإنصاف، يصوّت بقدميه… ويختار وجهة أخرى.

السخرية السياسية هنا أن الوزارة تُنفق مليارًا لتقيس الفجوة بين التصنيف الرسمي وتجربة النزيل، بينما الفجوة معروفة في الشكاوى اليومية.

أين التقارير التفصيلية؟ كم زيارة أُنجزت ؟ كم مؤسسة خُفّض تصنيفها؟ الشفافية في النتائج أهم من الإعلان عن الأداة.

القطاع لا يحتاج مزيدًا من المبادرات بقدر ما يحتاج قرارات جريئة: ربط التصنيف الفعلي بالتسعير، تشديد المعايير، ومكافأة الجودة الحقيقية لا الواجهة اللامعة. لأن “الزبون السري” لا يُقنع السائح إذا لم يتبعه قرار علني يُغيّر الواقع.

CNSS ramadan2026 728x90 2

المقارنة اليوم ليست بين فندق وآخر داخل البلد، بل بين وجهة وأخرى خارجها. المواطن يقيس تجربته في مراكش أو أكادير بما يعيشه في إسطنبول أو مدريد. وفي هذا السوق المفتوح، لا تكفي الدراسات ولا المؤشرات، بل النتائج.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

فاطمة الزهراء عمور أمام اختبار بسيط في شكله، صعب في أثره: تحويل المليار من رقم في ميزانية إلى أثر في تجربة السائح. الفرق بين وجهة تستعيد ثقتها وأخرى تفقدها ليس في عدد التقارير، بل في سرعة القرار وجرأته. لأن السياحة لا تُدار بالبلاغات… بل بالثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى