عزيز أخنوش… رئيس حكومة بـ”نسخة رقمية” من الوعود القديمة
عزيز أخنوش… رئيس حكومة بـ”نسخة رقمية” من الوعود القديمة
يبدو أن السيد عزيز أخنوش قرر أن يُحدث ضجة جديدة في المشهد السياسي، ليس بقراراتٍ جريئة ولا بإصلاحاتٍ ملموسة، بل بـ«نسخة رقمية» من الوعود القديمة التي فقدت صلاحيتها منذ زمن.
فها هو يطلّ على المغاربة بحزمة تحفيزات “تاريخية”، يقول إنها ستفتح أبواب الشغل وتحوّل المغرب إلى “مركز عالمي للرقمنة”، وكأننا على وشك منافسة وادي السيليكون في الدار البيضاء!
لكن، في الحقيقة، كل ما تغيّر هو لغة الخطاب؛ نفس الكلام، نفس اللجان، ونفس الأمل المؤجَّل.
الفرق الوحيد أن رئيس الحكومة صار يُغلف الوعود هذه المرة بشعار “التحول الرقمي”، وكأن إضافة كلمة “رقمي” كفيلة بتحويل الخيال إلى إنجاز.
التحفيزات الجديدة تعد بـ 17% من الدخل السنوي الخاضع للضريبة لكل منصب شغل، و3.5% لمنحة التكوين، وكأن الاقتصاد الوطني يحتاج فقط إلى خصمٍ في فاتورة الضرائب ليزدهر! غير أن التجربة تقول إن كل هذه الوعود غالبًا ما تُصرف في البيانات الصحافية أكثر مما تُصرف في الواقع.
أما اللجان التي يحبها رئيس الحكومة حبًّا خاصًا، فقد عرفت توسعًا جديدًا.
اللجنة التقنية أصبحت أوسع نفوذًا، وكأن الحل لكل أزمة مغربية هو ببساطة: إنشاء لجنة جديدة! هكذا تتحول الإدارة المغربية، بفضل “رؤية أخنوش”، إلى غابة من اللجان، لا أحد يعرف من يقرر فيها، ومن يُحاسب من.
المفارقة الساخرة أن المغرب الرقمي 2013 والمغرب الرقمي 2020 انتهيا بصمتٍ يشبه نغمة الخطأ في جهاز الحاسوب، دون أي تقرير، دون أي تقييم، ودون أن يجرؤ أحد على سؤال: أين ذهبت المليارات؟ واليوم، يأتي أخنوش ليعدنا بـ“المغرب الرقمي 2030”، وكأن الأرقام وحدها تصنع التقدّم.
أما الواقع، فهو يقول إن عددًا من المنصات الرقمية التي تم تدشينها باحتفال رسمي، بقيت فارغة مثل صناديق الوعود الانتخابية، وأن شركات عالمية غادرت المغرب بصمت لأن “البنية التحتية” لم تصل بعد إلى مستوى الشعارات.
والأطرف من كل هذا، أن الحكومة تتحدث عن “الشفافية” وكأنها منتوج تكنولوجي جديد قيد التجربة.
فلا تقارير تُنشر، ولا مؤشرات أداء تُقدَّم، ولا أحد يملك الجرأة ليقول: “لقد أخطأنا”.
عزيز أخنوش، بخطابه الاقتصادي المترف، يحاول أن يُقنعنا أن الدولة يمكن أن تُدار بأسلوب شركة… لكن يبدو أنه نسي أن الشركات الناجحة تبدأ أولاً بالحساب، لا بالإشهار.
ففي السياسة، كما في التجارة، لا يمكن أن تبني الثقة بإعلاناتٍ ملوّنة، بل بنتائج حقيقية على الأرض.
إلى أن يثبت العكس، سيظل “المغرب الرقمي” مجرد شاشة عرضٍ كبيرة خلفها فراغ إداريّ كبير،
وسيظل رئيس الحكومة، بابتسامته الهادئة، يقدّم “التحديثات” كما يقدّم تطبيقاً جديداً في متجر الوعود.







