
صفقة صواريخ أمريكية تعزز الدفاع الجوي المغربي بتكلفة 825 مليون دولار
صفقة صواريخ أمريكية تعزز الدفاع الجوي المغربي بتكلفة 825 مليون دولار
أعلنت الولايات المتحدة الشروع في إجراءات قانونية تمهيدًا لإبرام صفقة أسلحة جديدة مع المغرب، تشمل أنظمة متقدمة للدفاع الجوي، وذلك وفق وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية.
خطوة تعكس استمرار الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن، لكنها تفتح في الوقت ذاته باب التساؤل حول الكلفة، والدوافع، وحدود الرسائل السياسية الكامنة وراء الصفقة.
وتتضمن الصفقة المحتملة اقتناء المغرب لما يصل إلى ستمائة صاروخ من طراز FIM-92K Stinger Block I، المصممة للتصدي للتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، في سياق إقليمي يتسم بتنامي المخاطر غير التقليدية، وتزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة.
وتُقدَّر القيمة الإجمالية للصفقة بنحو ثمانمائة وخمسة وعشرين مليون دولار، منها ما يفوق خمسمائة وخمسين مليون دولار مخصصة للعتاد الدفاعي الأساسي، فيما يذهب الجزء المتبقي إلى خدمات الدعم اللوجستي والتقني والتكوين.
أرقام ثقيلة في ميزان أي نقاش عمومي، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها البلد.
اللافت أن الصفقة سيتم تمويلها بالكامل من الموارد الوطنية المغربية، دون اللجوء إلى برامج تمويل أمريكية أو مساعدات عسكرية، وهو ما يُقدَّم رسميًا كدليل على الاستقلالية في القرار الدفاعي، لكنه يطرح في المقابل سؤال الأولويات، وحدود التوازن بين متطلبات الأمن الصلب والرهانات التنموية.
سياسيًا، أحيل تقرير البيع إلى الكونغرس الأمريكي منتصف أبريل الماضي، دون تسجيل اعتراضات علنية، في مؤشر على قبول هادئ للصفقة داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية. وزارة الدفاع الأمريكية وصفت المغرب بأنه حليف مهم من خارج حلف شمال الأطلسي، مشيدة بدوره في الاستقرار السياسي والأمني بشمال إفريقيا، وهي لغة مألوفة تُستخدم غالبًا لتأطير الصفقات الكبرى ومنحها غطاءً استراتيجيًا.
الوثيقة نفسها حرصت على التأكيد بأن هذه الصفقة لن تُغيّر التوازن العسكري الأساسي في المنطقة، في محاولة واضحة لطمأنة الكونغرس والشركاء الإقليميين. غير أن مثل هذه التأكيدات تبقى نسبية، لأن تراكم الصفقات، لا الصفقة الواحدة، هو ما يصنع التحولات الفعلية في موازين القوة.
من زاوية مغربية، تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتحديث القوات المسلحة الملكية، وتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي قصير المدى، إلى جانب تحسين قابلية التشغيل البيني مع القوات الأمريكية والدول الحليفة خلال التمارين متعددة الجنسيات. لكن النقد يظل مشروعًا حين يتعلق الأمر بمدى انتقال هذه الاستثمارات من مجرد الاستيراد إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، وهو الهدف المعلن الذي لم تتضح معالمه بعد.
في المحصلة، الصفقة تحمل أبعادًا تقنية وأمنية وسياسية متشابكة. هي تعبير عن شراكة استراتيجية قائمة، لكنها أيضًا اختبار لقدرة السياسات الدفاعية على التوفيق بين منطق الردع ومتطلبات الشفافية، وبين تحديث الترسانة العسكرية وطرح نقاش عمومي هادئ حول الكلفة، والجدوى، والآفاق.






