سلا… مدينة الحفر التي تهزم الإسفلت وتُربك المسؤولين

سلا… مدينة الحفر التي تهزم الإسفلت وتُربك المسؤولين

في سلا، لم تعد الحفر جزءًا من الطريق، بل صار الطريق مجرد هامشٍ حولها. هنا، تتقدّم الحفرة بخطى واثقة، وتنسحب السيارة خجلاً، بينما يواصل المسؤولون سباتهم الإداري وكأن الإسفلت شأنٌ كونيٌّ لا يعنيهم. المرور شبه مستحيل؟ لا بأس. المهم أن البيانات الصحافية تسير بسلاسة.

الشوارع، التي يفترض أن تكون شرايين الحياة اليومية، تحوّلت إلى اختبارات صبرٍ قاسية. حفرةٌ تقود إلى أخرى، وأخرى تُفضي إلى مفاجأة أكبر. المواطن يقود بعينٍ على الطريق وعينٍ على الدعاء، والسائقون يحفظون مواقع الحفر كما تُحفظ العناوين الكبرى. أما الصيانة؟ فهي وعدٌ مؤجل، مثل مشاريع لا تصل أبدًا إلى العنوان الصحيح.

النداءات تتكرر: صيانة عاجلة، تدخل فوري، إنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن الردّ الرسمي يبدو دائمًا في إجازة. تُسأل الجهات المعنية فتشير إلى “الدراسة”، وتُسأل الدراسة فتطلب “الاعتماد”، ويُسأل الاعتماد فيعود السؤال إلى المواطن: كيف لا تزال تسير؟ هكذا تُدار الأمور… بدورةٍ بيروقراطيةٍ محكمة لا يخرقها إلا مطرٌ خفيف يفضح عمق الحفرة.

المفارقة أن مدنًا أخرى تُحدّث طرقها وتُلمّع أرصفتها وتستقبل المستقبل، بينما سلا تُراكم الحفر كأنها استثمار طويل الأمد. هنا، البنية التحتية تتآكل يومًا بعد يوم، والوعود تتراكم مثل الإسفلت المؤقت الذي يذوب مع أول اختبار. كأن المدينة قررت أن تكون متحفًا مفتوحًا لسياسات “غضّ الطرف”.

غفلة المسؤولين لم تعد زلّة؛ صارت نهجًا. لا زيارات ميدانية تُنقذ الوضع، ولا جدول زمني يُقنع الساكنة، ولا مساءلة تُعيد الثقة. كل ما هناك صمتٌ رسميٌّ طويل، يقطعه ضجيج السيارات المتألمة على إسفلتٍ مكسور.

السخرية هنا ليست ترفًا، بل دفاعٌ عن حقٍّ بسيط: طريقٌ آمن. فإذا كان الإسفلت يتداعى، فلأن الإرادة تتداعى قبله. وإن كانت الحفر تكبر، فلأن الإهمال يجد دائمًا من يرشده إلى العنوان. سلا لا تطلب المعجزات؛ تطلب فقط مسؤولين يستيقظون قبل أن تبتلع الحفرة التالية ما تبقى من الصبر.

Exit mobile version