
سكوري يعترف بوجود أزمة لدى الشباب: خطة جديدة لتعزيز نفس الفشل
سكوري بين الاعتراف والتملص: بطالة الشباب بين وعود الإصلاح وتبييض المسؤولية
في تصريح جريء ودون مواربة خلال مجلس المستشارين، أقر يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، بحقيقة مؤلمة يعرفها الجميع عن كثب، إلا أن الدولة لم تعترف بها بشكل كافٍ: الشباب المغربي يعاني في صمت، يجد نفسه تائهاً في هامش البلاد، حيث لا يحمل شهادة تضمن له مستقبلاً، ولا تتوفر لديه أي تكوين يؤهله لسوق العمل.
الوزير تحدث عن “ألف شاب” يتجولون في الشوارع بلا مؤهلات، وكأن هذا الرقم يمثل اكتشافاً سرياً، بينما هو في الحقيقة مجرد عينة صغيرة من جيل كامل ضاع في زحام السياسات العمومية الفاشلة التي استمرت لعشرين عاماً خلت.
لم يتردد السكوري في الاعتراف بأن السياسات العامة على مدار العقدين الماضيين كانت على خطأ، وأن الدولة انشغلت بما يشبه “الديكور السياسي”: اجتماعات بلا نتائج، عروض فارغة، إعلانات متفائلة لا تعكس الواقع المرير الذي يعيشه الكثير من الشباب اليوم.
ولكن، وبلا تردد، نسي الوزير أن يشير إلى أن الأحزاب السياسية التي ينتمي إليها تشارك في هذه الحلقة المفرغة، إذ كانت دائماً في الصفوف الأمامية تصفق لنفس هذه البرامج التي باتت اليوم تُعتبر فاشلة.
ومع هذا الاعتراف “الشجاع”، سارع السكوري لتقديم الوصفة التي يعرفها المغاربة جميعاً عن ظهر قلب: خريطة طريق جديدة وشاملة، وهي عبارة قد تبدو أنيقة وصحيحة على الورق، لكن الواقع يقول إن المغاربة جرّبوا من قبل “مخططات استعجالية” و”استراتيجيات وطنية” و”برامج كبرى” انتهت جميعها في أرفف الأرشيف الإداري، مما أبقى الشباب في حالة انتظار مستمرة أمام باب مغلق يحمل لافتة “فرصة شغل”.
كما ابتكر السكوري وصفه لفئة كاملة من الشباب على أنهم “غير مرئيين”، وهو أمر يثير الدهشة. كيف يُعتبر الشباب “غير مرئيين” في تقارير الوزراء، بينما يظهرون بوضوح عندما يتظاهرون أمام البرلمان، أو يشاركون في مسيرات احتجاجية، أو يتكدسون في قوارب الهجرة متجهين نحو الضفة الأخرى؟ وحينها، يُذكر الجميع أنهم “قنابل موقوتة”، ليس لأنهم ضحايا لنظام أغلق أمامهم أبواب التعليم الجيد والشغل الكريم، بل لأنهم يهددون صورة الاستقرار المرغوب بها.
بينما يسوّق الوزير ببراعة فكرة أن الحل يكمن في التكوين المهني، تأتي التساؤلات حول عمق الأزمة. فكلما عجز الخطاب الرسمي عن تفسير أزمة الشباب، يتم اللجوء إلى فكرة أن الشاب المغربي يحتاج فقط إلى دورات تكوينية إضافية، وكأن سوق العمل يتوافق مع هذا الطرح المجرّد.
المشكلة كما يدرك الجميع ليست في قدرة الشباب على التعلم، ولكن في وجود نموذج اقتصادي قادر على توفير فرص عمل حقيقية. وتحدث السكوري أيضاً عن “سوق عمل يصرخ طلباً للمساعدة”، وعن ضرورة شراكة جديدة بين الحكومة والقطاع الخاص.





