
سقوط شبكة خطيرة بسلا.. محامون وهميون وضابط أمن في قفص الاتهام
سقوط شبكة خطيرة بسلا.. محامون وهميون وضابط أمن في قفص الاتهام
شهدت المحكمة الابتدائية بسلا واحدة من أكثر القضايا غرابة خلال الأيام الماضية، بعدما تم تفكيك شبكة إجرامية يُشتبه في تورطها في النصب والاحتيال وانتحال صفات محامين ومسؤولين أمنيين، مستغلين قاعات المحاكم وأروقتها لصيد ضحاياهم في وضح النهار.
بداية القصة كانت داخل قاعة الجلسات رقم اثنين، حين أوقف عناصر الأمن ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم التوسط في ملف قضائي مقابل مبلغ مالي قدره عشرين ألف درهم. المتهمون لم يكونوا مجرد هواة، بل أحدهم عنصر أمني يُشتبه في استغلاله لصفته المهنية للتقرب من الضحايا داخل المحكمة.
أما الآخران، فكانا ينتحلان صفة محاميين رغم أنهما لا ينتميان لأي هيئة رسمية للمحامين بالمغرب.
التحقيقات التي باشرتها الضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة كشفت عن مفاجآت مدوية. المتهم الرئيسي كان ينتحل صفة ضابط سامٍ برتبة كولونيل، ويعرض على ضحاياه خدمات التوظيف في صفوف القوات المساعدة والمعهد الملكي للإدارة الترابية مقابل مبالغ مالية ضخمة.
وتم العثور بحوزته على وثائق رسمية صادرة عن وزارات حساسة، استغلها لإيهام ضحاياه بقدرته على التدخل في التوظيف والصفقات العمومية.
عناصر الأمن حجزت لدى المتهمين هواتف نقالة، وبعد تفريغ محتواها، ظهرت معطيات صادمة.
تسجيلات صوتية وصورية توثق عمليات سمسرة، ومحادثات مع عدد من الضحايا، وتنسيق مستمر مع أطراف أخرى قد تكون ضمن نفس الشبكة. هذه المعطيات تشير إلى أن النشاط الإجرامي لم يكن عشوائيًا، بل منظمًا وممنهجًا، وربما امتد إلى قضايا وصفقات لم يتم الكشف عنها بعد.
ما زاد من تعقيد القضية أن المتهم الرئيسي لم يكتفِ بملفات صغيرة، بل حاول التوسط لصرف استثمار يخص رجل أعمال خليجي بقيمة أربعة ملايين يورو، مقابل عمولة فاقت ستمئة مليون سنتيم. كما ظهرت في التحقيقات مكالمات هاتفية بينه وبين ضابط شرطة، تتعلق بملف جنحي، ما دفع الشرطة إلى نصب كمين مُحكم أفضى إلى توقيف الضابط داخل مقهى قرب المحكمة.
القضية لا تنتهي هنا، فقد تم توقيف سيدة تقيم بمنطقة الهرهورة، تسيّر شركة وتدّعي أنها محامية، حيث لعبت دور الوسيطة بين المتهم الرئيسي وعدد من الضحايا. التحقيقات تشير إلى أنها كانت تُنسق مباشرة مع زعيم الشبكة وتُسهم في توسيع نشاطها داخل أوساط متعددة.
النيابة العامة وجهت للمتهمين تهمًا تتعلق بانتحال صفات، والنصب، والاحتيال، والارتشاء، والمشاركة، واستغلال النفوذ المزعوم. وتمت إحالتهم على السجن المحلي العرجات في انتظار ما ستكشف عنه باقي مراحل التحقيق، التي تجري بإشراف مباشر من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسلا.
قضية شبكة النصب بسلا تفتح من جديد ملف الوساطة المشبوهة داخل المحاكم، وضرورة تشديد الرقابة على من يتنقلون داخل المؤسسات القضائية بهويات مشبوهة وصفات مزيفة. فالمتاجرة في ملفات العدالة لا تضر فقط بالضحايا، بل تُضعف ثقة المواطن في القضاء، وتُسيء لصورة المؤسسات التي وجدت لحمايته.






