ربع قرن من الجمود الإعلامي تحت إدارة العرايشي

ربع قرن من الجمود الإعلامي تحت إدارة العرايشي

منذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا، يواصل فيصل العرايشي إدارة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، في واحدة من أطول فترات الاستمرار في منصب إعلامي رسمي داخل مؤسسات الدولة المغربية. وعلى الرغم من التحولات الكبيرة التي شهدها العالم، وعلى الرغم من تعاقب الحكومات والوزراء، ظلّ المشهد الإعلامي العمومي في المغرب على حاله، راكدًا ومفتقدًا إلى الإبداع والتجديد.

طوال هذه المدة، لم يتمكّن الإعلام العمومي المغربي من مواكبة تطلعات الجمهور، خاصةً فئة الشباب التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على المنصات الرقمية ومصادرها المستقلة. فبدل أن يكون هذا الإعلام واجهة نقاش حر، ومنبرًا لتنوير الرأي العام، تحوّل إلى وسيلة تقليدية تكرر نفس المحتوى، وتعيد نفس البرامج دون تطوير يذكر.

فيصل العرايشي، الذي يقود المؤسسة منذ نهاية التسعينيات، بات يُنظر إليه على أنه رمز للجمود المؤسساتي، حيث لم تعد إدارته تقدم إضافة حقيقية للمشهد الإعلامي، ولا تواكب المتغيرات التقنية أو الاجتماعية التي يشهدها المغرب. وقد أصبحت المطالبة بتجديد النخب في هذا القطاع أمرًا ضروريًا، ليس فقط من باب التغيير، ولكن من أجل ضمان إعلام مهني ومتنوع يلبي الحاجيات المتزايدة للمجتمع.

الإعلام العمومي يحتاج اليوم إلى رؤية جديدة، وإدارة تحمل همّ الجودة والمصداقية، بعيدًا عن التكرار والنمطية. ورحيل الوجوه التي لم يعد لديها ما تقدمه قد يكون إشارة إيجابية على وعي الدولة بضرورة تجديد وسائلها وتحديث خطابها الإعلامي.

إن إصلاح الإعلام الرسمي يبدأ من أعلى الهرم، ويمر عبر ضخّ دماء جديدة قادرة على الابتكار، وعلى خلق جسور التواصل بين المواطن ومؤسسات الدولة، خاصة في زمن أصبحت فيه المعركة حول المعلومة، وسرعة الوصول إليها، من أهم رهانات الثقة والمصداقية.

CNSS ramadan2026 728x90 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى