
خلاف داخل مجلس الرباط حول رسوم الأراضي غير المجهزة
خلاف داخل مجلس الرباط حول رسوم الأراضي غير المجهزة
شهدت الدورة الاستثنائية لمجلس مدينة الرباط، المنعقدة مؤخراً، جدلاً حاداً حول التعديل الجبائي المرتبط بالرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية، حيث أعلن الفريق الاشتراكي مقاطعته لأشغال الدورة، في حين حضر فريق العدالة والتنمية وصوّت بالرفض.
وقد عبّر الفريقان عن اعتراضهما على ما وصفاه بخروقات قانونية ومسطريّة شابت مسار إعداد القرار الجبائي ومحاولة فرض رسوم على أراضٍ تفتقر للتجهيزات الأساسية.
يعتبر الفريق الاشتراكي أن بعض الأراضي داخل حدود مدينة الرباط تُخضع للضرائب كما لو كانت تحتوي على تجهيزات، بينما في الحقيقة هي تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
ففي بعض المناطق، تعاني هذه الأراضي من هشاشة ملحوظة، حيث لا توجد شبكة للصرف الصحي، ولا طرق معبدة، ولا إنارة عامة، فضلاً عن عدم توفر قنوات للمياه الصالحة للشرب. كما أشار إلى وجود أراضٍ لم تُدرج في مخطط التهيئة أو في أي وثائق تنظيمية رسمية، مما يجعل وضعها العمراني غير محدد أو لا يصنف ضمن نطاق التجهيز الحضري.
واعتبر الفريق أن هضبة عمران تمثل المثال الأبرز على هذا الإشكال، إذ تبلغ مساحة هذه المنطقة حوالي 1300 هكتار، وتعتزم الجماعة فرض رسوم عليها باعتبارها أراضي في مجال مجهز، في حين أنها تعاني – بحسب الفريق الاشتراكي – من غياب شبه تام للبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية.
ويرى أن فرض نفس الأسعار المعتمدة في المناطق المجهزة على هذه الأراضي يشكل ظلماً جبائياً واضحاً، ويتعارض مع مقتضيات المادة 45 من القانون 47.06 كما تم تعديلها بالقانون 14.25، التي تنص على التمييز بين الأراضي حسب درجة تجهيزها واستفادتها من الخدمات الأساسية.
إلى جانب ذلك، سجّل الفريق الاشتراكي وجود اختلالات مسطرية خطيرة في مسار إعداد القرار، من بينها عدم احترام الأجل القانوني للتوصل باستدعاءات اللجنة المختصة، وغياب الوثائق والملاحق الضرورية عند توجيه الدعوات، فضلاً عن توجيه الاستدعاءات بشكل غير متوازن بين أعضاء المجلس، وعقد اجتماع اللجنة في ظروف لا تراعي شروط التداول السليم والمتكافئ. وبناء على هذه الملاحظات، طالب الفريق بالتراجع عن أي قرار جبائي تم اتخاذه في ظل هذه الخروقات، والتوقف عن فرض الرسوم على الأراضي غير المجهزة، وإعادة دراسة الملف وفق مسطرة قانونية سليمة وشفافة، مع ضرورة ربط مستوى الجبايات بمستوى التجهيز والخدمات الفعلي على أرض الواقع.
من جهته، أعلن فريق العدالة والتنمية رفضه لتمرير التعديل الجبائي بالطريقة التي تم اعتمادها من طرف الأغلبية، معتبراً أن عرض هذه النقطة على أنظار المجلس لم يحترم الشروط الشكلية والقانونية الجوهرية.
وأكد الفريق أنه، من حيث المبدأ، يساند أي إصلاح جبائي يخدم مصلحة الجماعة ويساهم في تحقيق العدالة الجبائية، لكنه شدد على أن ذلك يقتضي وضوحاً في المعطيات وتوفراً للوثائق الأساسية.
وأشار فريق العدالة والتنمية إلى أنه لم يتم توزيع مذكرة التقديم، التي تعد وثيقة محورية لأنها تشرح مرجعية التعديل ومضمونه وأهدافه والآثار المالية والجبائية المتوقعة على الملزمين. كما سجل غياب “الرسم الجبائي المستمر” الذي يشكل مرجعاً إلزامياً للمقارنة وضبط أي تعديل مقترح.
وأبدى الفريق تحفظه كذلك على الطريقة التي تم بها إدراج أسعار الرسم على الأراضي غير المبنية، إذ تركت، بحسبه، فضفاضة ضمن نطاق واسع يتراوح بين 15 و30 درهما للمتر، دون تحديد دقيق لكل منطقة أو توضيح المعايير التي سيتم اعتمادها لاختيار هذا السعر أو ذاك، وهو ما يفتح الباب أمام التأويل والاجتهاد الإداري ويطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأي العدالة والشفافية في التطبيق.
وصوّت فريق العدالة والتنمية بالرفض، مؤكداً أنه لا يمكن قبول تمرير تعديل جبائي في غياب الوثائق التوضيحية والتداول الحقيقي والشفاف داخل المجلس، ومحذراً من أن أي مصادقة على هذا التعديل في ظل هذه الظروف يمكن أن تكون عرضة للطعن، وأن تطرح إشكالات عملية وقانونية عند التطبيق مستقبلاً. وبهذا الموقف، يلتقي الحزبان، رغم اختلاف مرجعياتهما، في رفض الصيغة الحالية للتعديل الجبائي والدعوة إلى مراجعة شاملة تحترم القانون وتراعي العدالة الجبائية وربط الرسوم بمستوى الخدمات والتجهيزات المتوفرة فعلياً على الأرض.






