...

حين تُورَّث الثروة قبل الدولة: حكاية “بنت الصالحين” وذاكرة التقشف

حين تُورَّث الثروة قبل الدولة: حكاية “بنت الصالحين” وذاكرة التقشف

في الآونة الأخيرة، عاد اسم فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعد تداول معطيات حول ثروة شخصية كبيرة تُقدَّر بنحو 44 مليار سنتيم.


هذا الرقم، الذي وُصف بغير العادي، أثار تساؤلاتٍ واسعة حول مصادر هذه الثروة ومدى انسجامها مع خطاب الحكومة الداعي إلى التقشف وترشيد النفقات.

الوزيرة أوضحت في تصريحات سابقة أنها ورثت هذه الممتلكات عن عائلتها، مؤكدة أن جميع ما تملكه موثق قانونيًا ومصرّح به لدى الجهات المختصة.
غير أن هذا التوضيح لم يُنه الجدل، بل فتح نقاشًا أوسع حول مفهوم الإرث المشروع مقابل الامتياز الموروث، خاصة في سياقٍ اقتصاديٍّ يعاني فيه المواطنون من ارتفاع الأسعار والضغوط المعيشية اليومية.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن القضية لا تتعلق بالثروة في حد ذاتها، بقدر ما تتعلق بمسألة الثقة بين المواطن والمسؤول.


ففي الوقت الذي يُطالَب فيه المواطن العادي بالتقشف والالتزام الصارم بالقوانين، يشعر كثيرون بأن النخب السياسية والاقتصادية تتحرك في فضاءٍ مختلف، حيث لا تطالها نفس المعايير ولا نفس المساءلة.

CNSS ramadan2026 728x90 2

ويؤكد خبراء في الحوكمة أن هذه الحادثة تُعيد طرح سؤال الشفافية داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا فيما يتعلق بإعلان الذمم المالية للمسؤولين الحكوميين.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled


فالوضوح في هذا الجانب، كما يقولون، لا يحمي فقط صورة المسؤول، بل يحافظ أيضًا على مصداقية الدولة وثقة الرأي العام.

في المقابل، دعا عدد من النشطاء إلى عدم تحويل الموضوع إلى حملة تشهير شخصية، بل إلى مناسبة لتقوية آليات الرقابة وتعزيز مبدأ الإفصاح المالي.


ويرى آخرون أن التركيز المفرط على الأشخاص قد يُبعد النقاش عن جوهر المشكلة، وهي الحاجة إلى إصلاحٍ مؤسساتي يضمن المساواة أمام القانون.

في النهاية، تظل قضية فاطمة الزهراء المنصوري مرآةً لواقعٍ سياسيٍّ واجتماعيٍّ معقد، حيث تتقاطع الثروة بالإرث، والمسؤولية بالثقة.


ولعل الدرس الأهم هو أن الشفافية، في زمن الأزمات، ليست ترفًا سياسيًا بل ضرورة وطنية، تضمن استقرار الدولة قبل أن تحفظ صورتها أمام مواطنيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى