
حكومة “الكبش بألف درهم”.. حين تتحول التصريحات إلى نكتة ثقيلة
حكومة “الكبش بألف درهم”.. حين تتحول التصريحات إلى نكتة ثقيلة
يبدو أن الحكومة قررت هذه السنة الدخول بقوة إلى عالم “الخيال الاقتصادي”، بعدما خرج وزير الفلاحة بتصريحات أكد فيها أن أسعار الأضاحي تبدأ من ألف درهم، في وقت يعرف فيه المغاربة جيداً أن العثور على “كبش الألف درهم” صار يشبه البحث عن كنز مفقود.
التصريح لم يمر بهدوء، بل تحول بسرعة إلى مادة للسخرية والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعدما بدا واضحاً أن الوزير نفسه تراجع بطريقة غير مباشرة عن كلامه، حين لمح إلى أن السعر الحقيقي قد يكون أقرب إلى ألفي درهم.
وفي السياق ذاته، لم يفهم كثير من المواطنين كيف يمكن لمسؤول حكومي أن يتحدث بهذه الثقة عن أسعار لا وجود لها تقريباً داخل الأسواق، في وقت تعيش فيه الأسر المغربية ضغطاً غير مسبوق بسبب الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
المشكلة لم تعد فقط في ثمن الأضحية، بل في ذلك الانفصال الغريب بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي للمواطنين.
فالمغاربة الذين يتجولون داخل الأسواق لا يجدون “كبش الألف درهم”، لكنهم يجدون أسعاراً ملتهبة، و”فراقشية” يتحكمون في السوق أكثر مما تتحكم فيه الحكومة نفسها.
وفي المقابل، بدا واضحاً أن تصريحات المسؤولين حول الأسعار أصبحت تُقابل بكثير من الشك والسخرية، لأن المواطن البسيط لم يعد يقيس الوضع الاقتصادي عبر البلاغات الرسمية، بل عبر جيبه وسوق الحي والفاتورة اليومية.
كما أعاد هذا الجدل النقاش حول علاقة الحكومة بلوبيات المضاربة و”اقتصاد الفراقشية”، خاصة مع تكرار الانتقادات التي تتهم بعض المسؤولين بحماية مصالح الوسطاء أكثر من حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ولم يتوقف الغضب عند أسعار الأضاحي فقط، بل امتد أيضاً إلى أسعار مواد أساسية أخرى، مثل الفحم الذي تجاوز سعره عشرين درهماً في عدد من المناطق، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى اطلاع الحكومة فعلاً على تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.
وفي خضم هذا الوضع، يرى كثيرون أن الأزمة الحقيقية لم تعد فقط أزمة أسعار، بل أزمة ثقة أيضاً، لأن المواطن حين يسمع أرقاماً بعيدة عن الواقع يشعر وكأن هناك بلدين مختلفين:
بلد رسمي يعيش فيه الكبش بألف درهم، وبلد حقيقي يبحث فيه المواطن عن طريقة للنجاة من الغلاء.
كما يعتبر متابعون أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حكومة ليس الانتقاد السياسي، بل فقدان المصداقية أمام المواطنين، خاصة عندما تتحول التصريحات الرسمية إلى مادة يومية للسخرية داخل الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي.
وفي النهاية، لا يبدو أن المغاربة ينتظرون معجزات اقتصادية، بقدر ما ينتظرون خطاباً صادقاً يعترف بحجم الأزمة بدل محاولة تزيينها بكلمات لم تعد تقنع أحداً.







