...

حكومة أخنوش.. موسم الحصاد بلا زرع….

حكومة أخنوش.. موسم الحصاد بلا زرع….

دخلت حكومة عزيز أخنوش موسمها الأخير.. آخر فصل في مسلسل طويل عنوانه الشعارات أكبر من الأفعال. أربع سنوات من الوعود الوردية، لكن النتيجة على الأرض ما تتجاوز غير فواتير المحروقات الملتهبة، ورفوف المارشي اللي ولاّت مثل متاحف الأسعار.. تدخل تتفرج وتمشي خاوي اليدين.

الحكومة رفعت شعار الدولة الاجتماعية وكأنها ستوزع الذهب على الناس.. لكن الواقع أبان العكس. المواطن كيصحى كل صباح يلقى الخبز زاد، الزيت زاد، الطماطم طارت، والمحروقات في سباق مع الرياح. والقدرة الشرائية غارقة.. بينما الحكومة مشغولة في تصوير الاجتماعات والتصريحات وبيع الأوهام.

الملفات العالقة صارت مثل الأثاث القديم في بيت الحكومة.. موجودة ومغبرة وما حد قادر يلمسها. مدونة الأسرة ما زالت ضائعة بين المحافظين والليبراليين. التقاعد ينتظر المجهول. والقوانين الكبرى مثل القانون الجنائي والإثراء غير المشروع والقانون التنظيمي للإضراب.. كلها مركونة في رف اسمه إلى أجل غير مسمى.

الأغلبية الحكومية نفسها صارت مسرحية هزلية.. وزراء وبرلمانيون يهاجمون بعضهم وكأنهم خصوم في المعارضة. كل حزب داخل السباق الانتخابي قبل الأوان، يصرخ ليثبت أنه البطل الوحيد المدافع عن الشعب. أما الشعب فهو يتفرج ساخرًا: إذا كانت الأغلبية تهاجم نفسها.. فمن سيحكم؟

الامتحان الحقيقي أمام الحكومة هو قانون المالية للسنة المقبلة.. معادلة مستحيلة بين سد الديون وإصلاح الصحة والتعليم والتشغيل. لكن كل المؤشرات تقول إن الحكومة ستكتفي بالمساحيق السياسية، وستترك الملفات الثقيلة للحكومة التي ستأتي بعدها. بمعنى آخر: الحكومة الحالية تمارس رياضة الركل إلى الأمام.

CNSS ramadan2026 728x90 2

الأكثر سخرية أن وزارة الداخلية صارت هي اللاعب الأساسي في بعض الملفات بدل الحكومة نفسها. وكأن السلطة قالت للحكومة: اجلسي جانبًا ودعينا ننجز. وهنا يطرح السؤال المر.. إذا كانت الحكومة مجرد ديكور، فلماذا كل هذا الضجيج الانتخابي والشعارات الفارغة؟

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

في النهاية، حكومة أخنوش قد تدخل كتب التاريخ.. لكن ليس كحكومة أنجزت، بل كحكومة رفعت شعار الدولة الاجتماعية وتركت المواطن يبحث عن بقاياها في الأسواق. موسم الحصاد قد بدأ.. لكن الأرض قاحلة.. والناس لن يحصدوا سوى المزيد من الغلاء والخيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى