
جنوب إفريقيا تقرّ بالهزيمة الدبلوماسية بعد قرار مجلس الأمن حول الصحراء
جنوب إفريقيا تقرّ بالهزيمة الدبلوماسية بعد قرار مجلس الأمن حول الصحراء
لم يكن تصريح جنوب إفريقيا مجرد ردّ فعل دبلوماسي عابر، بل أشبه برسالة اعتراف غير مباشر بأن رهانها و رهان الجزائر في ملف الصحراء بدأ ينهار أمام الواقع الدولي الجديد. فبعد اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار 2797، الداعم صراحةً لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، خرجت بريتوريا ببيان غاضب و”مفعم بالخيبة”، كما وصفه ممثلها الأممي مارتينوس فان شالكويك.
فجنوب إفريقيا، الحليف التقليدي للجزائر في هذا الملف، أعربت عن “خيبة أمل شديدة” بعد تمديد ولاية بعثة المينورسو لسنتين إضافيتين دون الإشارة إلى خيار الاستفتاء، وهو ما اعتبرته تجاهلًا لما تسميه “حق تقرير المصير”. لكن ما لم تقله صراحة هو أن 11 دولة من أصل 15 داخل المجلس صوّتت لصالح القرار، فيما امتنعت ثلاث دول فقط، دون أن تعترض أي دولة بشكل مباشر.
هذا التحول لا يكشف فقط عزلة الخطاب الانفصالي، بل يؤكد أن ميزان الشرعية الدولية بدأ يميل بوضوح نحو رؤية المغرب، التي تعتبر الحكم الذاتي حلاً عمليًا وواقعيًا. أما حديث جنوب إفريقيا عن “انقسام داخل المجلس”، فيبدو أقرب إلى محاولة تغليف الهزيمة بلغة دبلوماسية ناعمة.
تصريحات المسؤول الجنوب إفريقي جاءت لتؤكد أن معركة الخطاب تغيّرت؛ لم يعد الصراع حول من يملك الشرعية القانونية، بل حول من يملك الحل الممكن. والواقع اليوم يقول إن العالم سئم من خطاب الحرب الباردة، وبدأ يميل للحل الذي يحفظ الاستقرار الإقليمي ويحترم سيادة الدول.
الجزائر وحلفاؤها قد يواصلون لغة الرفض، لكن قرار مجلس الأمن هذه المرة لم يترك لهم مساحة واسعة للمناورة. فالحديث الأممي صار واضحًا: لا استفتاء، ولا دولة وهمية، بل حل ذاتي داخل السيادة المغربية، وبمشاركة الأطراف الحقيقية في النزاع، وعلى رأسها الجزائر.






