جلالة الملك يدعو إلى طي صفحة الخلاف وفتح مسار جديد من السلم والتعاون

جلالة الملك يدعو إلى طي صفحة الخلاف وفتح مسار جديد من السلم والتعاون

جلالة الملك محمد السادس، في خطاب موجّه إلى الشعب المغربي، لم يفوّت الفرصة دون التأكيد على أن قرار مجلس الأمن الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، يمثّل تحوّلًا تاريخيًا في مسار هذا النزاع المفتعل. وأشار جلالته إلى أنّ المغرب، بعد أكثر من خمسة عقود من التضحيات والالتزام، يدخل مرحلة جديدة عنوانها الحسم والبناء لا الانتظار والجمود.

وفي خطوة لافتة تعبّر عن عمق البعد الإنساني والسياسي، وجّه الملك نداءً صادقًا إلى سكان مخيمات تندوف، داعيًا إياهم إلى استثمار هذه اللحظة التاريخية، مؤكّدًا أنهم جزء من الشعب المغربي، وأن مستقبلهم يجب أن يُبنى على الكرامة لا على الاستغلال أو الوهم.

كما بادر جلالته إلى دعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى حوار أخوي صادق، يتجاوز سنوات الجفاء وسوء الفهم، قائلاً إن الوقت قد حان لإعادة بناء جسور الثقة بين بلدين يجمعهما التاريخ والدين والدم. وأوضح أن الخلافات السياسية، مهما طال زمنها، لا يمكن أن تكون أقوى من روابط الأخوة والمصير المشترك بين الشعبين المغربي والجزائري.

الخطاب الملكي جاء بأسلوب هادئ لكنه حازم، راسماً ملامح مرحلة جديدة، تؤسس لتعاون إقليمي بدل الصراع، وللتكامل بدل الاصطفاف. كما شدد على أن الحكم الذاتي، الذي يتبناه المغرب كحل نهائي للنزاع، لم يعد مجرد مبادرة وطنية، بل خيارًا يدعمه المجتمع الدولي بوضوح غير مسبوق.

وأكد جلالة الملك أن المغرب لا يبحث عن انتصار دبلوماسي بقدر ما يسعى إلى إغلاق هذا الملف بما يحفظ كرامة الجميع، ويفتح الباب أمام تنمية مشتركة واستقرار دائم في منطقة تحتاج إلى السلام أكثر من أي وقت مضى.

بهذا الخطاب، بدا واضحًا أن المغرب يتقدّم بثقة نحو المستقبل، حاملاً يدًا ممدودة للتعاون وقلوبًا مفتوحة للمصالحة، في وقت تتزايد فيه قناعة المجتمع الدولي بأن الحل الواقعي والعادل يبدأ من الحوار وينتهي بالوحدة لا بالانقسام.

Exit mobile version