
جدل تصميم التهيئة ببوقنادل وعامر بين المواطن واللوبيات
جدل تصميم التهيئة ببوقنادل وعامر بين المواطن واللوبيات
في ضواحي مدينة سلا، حيث يلتقي العمران بالفوضى، عاد ملف تصميم التهيئة لجماعتي بوقنادل وعامر إلى الواجهة من جديد، مثيراً جدلاً واسعاً ليس فقط بسبب المساحات الشاسعة التي يشملها، بل أيضاً لكشفه شبكة مصالح معقدة بين السياسة والعقار.
كان يفترض أن تتحول بعض الأراضي إلى مرافق عمومية، بل وحتى إلى مقبرة بمساحة تتجاوز 35 هكتاراً، إلا أن الواقع جاء مختلفاً تماماً. اليوم، هذه الأراضي صارت تجزئات عقارية تمهيداً لبناء عمارات من خمسة طوابق، ليصبح الفضاء العام مشروعاً مربحاً يدرّ الملايين على قلة محدودة.
الغريب أن المستفيدين ليسوا أشخاصاً عاديين، بل منعشون عقاريون مرتبطون بأحزاب نافذة. من بينهم رجل أعمال معروف بانتمائه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تتبوأ وزيرة الإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أحد أبرز مناصبه القيادية.
اللافت أن هذا المنعش سبق أن فشل في الانتخابات البرلمانية لعام 2021، لكنه اليوم يحقق ما فشل فيه صناديق الاقتراع: امتيازات عقارية ضخمة، وسط صمت يثير التساؤلات والريبة.
الأمر الأكثر حساسية هو أن الأراضي المستهدفة تقع على مقربة من ثكنة عسكرية، ما يطرح سؤالاً كبيراً: كيف سُمِح بتحويل هذه المنطقة الحساسة إلى مشروع عقاري؟ ومن منح الضوء الأخضر لذلك؟
باختصار، القصة تكشف عن تداخل المال بالسياسة واستغلال النفوذ لتغيير هوية الأرض، ما يجعلها مرشحة لأن تتحول إلى أزمة جديدة، خاصة إذا استمر شعور المواطنين بأن القرارات الكبرى تُفصّل على مقاس لوبيات محدودة، بينما يُقصى المواطن العادي من حقه في أرضه ومدينته.






