تقلبات مناخية متصاعدة بالمغرب تبرز دور المجتمع المدني في المواجهة

تقلبات مناخية متصاعدة بالمغرب تبرز دور المجتمع المدني في المواجهة

تشهد عدة مناطق بالمغرب، خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدًا لافتًا في حدة وتواتر الظواهر المناخية القصوى، وعلى رأسها الأمطار الطوفانية المفاجئة وما ينجم عنها من فيضانات وخسائر مادية واضطراب في وتيرة الحياة اليومية للسكان.

هذه الظواهر، التي كانت تُصنّف إلى وقت قريب في خانة الاستثناء، باتت اليوم جزءًا من واقع مناخي جديد، يتسم بتغيرات متسارعة وضغط متزايد على البنيات التحتية والأنظمة البيئية، وهو ما تجلى بوضوح في ما شهدته مناطق عدة، من بينها مدينة القصر الكبير.

في هذا السياق، لا يقتصر التصدي لتداعيات التقلبات المناخية على تدخل السلطات العمومية وحدها، بل يبرز الدور الحيوي والمكمّل الذي يضطلع به الفاعل المدني المغربي، من خلال نشر الوعي البيئي، والتحسيس، وتعزيز آليات التكيف المحلي، بما يجعله شريكًا أساسيًا في مسار تحقيق التنمية المستدامة والحد من اتساع رقعة المخاطر.

ولتسليط الضوء على هذا الدور، أبرز الفاعل المدني زكرياء الدحاني آليات الاشتغال التي يعتمدها المجتمع المدني المغربي للمساهمة في تطوير البحث العلمي المرتبط بالتغيرات المناخية، سواء على المستوى النظري أو من خلال الانخراط في النقاشات العمومية.

وأكد الدحاني، خلال مشاركته في برنامج مجتمع التحدي مع الصحفية خديجة الفحيصي على قناة Medi1 TV، أن المجتمع المدني يعتمد على منصات وآليات تتيح له المشاركة في بلورة السياسات العمومية، إلى جانب الانخراط في التعاون الدولي لتطوير البحوث المتعلقة بالتغيرات المناخية.

وأشار المتحدث إلى مشاركة فعاليات المجتمع المدني في مناظرات وطنية ودولية ذات صلة بالمناخ، مستحضرًا المناظرة التي احتضنتها مدينة الصخيرات، والتي عرفت حضور خبراء دوليين وتطرقت إلى سيناريوهات مناخية مستقبلية، من بينها توقع تساقطات مطرية وثلوج مهمة، وهي توقعات قال إنها تجد اليوم تجسيدها على أرض الواقع.

وعلى مستوى السياسات العمومية، أوضح الدحاني أن الحكومة اعتمدت خلال السنوات الأخيرة استراتيجيات استباقية، خصوصًا في مجال الحفاظ على الموارد المائية، من خلال إحداث بنيات تحتية وقائية وتنظيم حملات تحسيسية، فضلًا عن تعزيز العمل بنظام التحذيرات الاستباقية المرتبطة بالتقلبات المناخية، بهدف تقليص الخسائر المحتملة.

كما نوّه، في ما يخص مدينة الرباط، بالتدابير الاستباقية التي اتخذتها سلطات العاصمة على مستوى الشريط الساحلي، تفاعلًا مع النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية بشأن هيجان البحر، معتبرًا أن هذا التنسيق يعكس وعيًا متزايدًا بخطورة المرحلة.

وخلص إلى أن المجتمع المدني يشتغل في تناغم دائم مع السلطات المحلية، التي تستجيب، حسب تعبيره، لمختلف نداءات الجمعيات، في نموذج للتعاون الضروري لمواجهة تحديات مناخية لم تعد تقبل التأجيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى