
تقرير رسمي يكشف أعطاباً بنيوية داخل الإدارة المغربية
تقرير رسمي يكشف أعطاباً بنيوية داخل الإدارة المغربية
كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 عن استمرار اختلالات الإدارة المغربية، في صورة تعكس ضعف الحكامة وتعقيد المساطر وبطء معالجة الملفات، بما يؤثر مباشرة في حقوق المواطنين وثقتهم في المرفق العام.
وسجل التقرير 2528 تظلماً مالياً و2387 تظلماً إدارياً، إلى جانب 623 ملفاً مرتبطاً بالاستفادة من البرامج الاجتماعية و337 تظلماً بشأن عدم تنفيذ أحكام قضائية صادرة في مواجهة الإدارة.
وتشمل الأعطاب قطاعات حيوية ترتبط بالصحة والتعليم والنقل والحماية الاجتماعية وخدمات الماء والكهرباء والتطهير. وتزداد آثارها على الفئات الهشة التي تجد نفسها أمام إجراءات طويلة ووثائق متكررة وتأخر في الرد على طلباتها.
كما كشف التقرير محدودية الرقمنة داخل بعض الإدارات، إذ يُطلب من المواطن إيداع وثائق عبر المنصات الإلكترونية قبل مطالبته بتقديم نسخ ورقية منها. وهكذا تصبح الرقمنة مرحلة إضافية داخل المسطرة، بدل أن تختصر الوقت والتنقل بين المصالح.
وسجلت المؤسسة أيضاً ضعف تجاوب بعض الإدارات مع مراسلاتها وتوصياتها، إلى جانب غياب التنسيق وتأخر تنفيذ القرارات. ويطرح ذلك إشكالاً يتجاوز بطء الخدمة إلى مدى التزام المرافق العمومية بواجب التواصل وتعليل قراراتها.
ويظل عدم تنفيذ الأحكام القضائية من أخطر الاختلالات المسجلة، خاصة مع لجوء بعض الإدارات إلى نقص الاعتمادات المالية لتبرير التأخير أو التنفيذ الجزئي. وقد تجاوزت قيمة الأحكام المرتبطة بتوصيات لم تلق التجاوب المطلوب 130 مليون درهم.
وتؤكد هذه المعطيات أن إصلاح الإدارة لا يتحقق بإطلاق منصات جديدة فقط، بل يحتاج إلى تبسيط فعلي للمساطر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحديد آجال ملزمة للرد، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية. فالإدارة الناجحة تُقاس بسرعة حصول المواطن على حقه، لا بعدد الوثائق التي يحملها بين المكاتب.







