تفكيك شبكة رقمية بالقنيطرة تورطت في تصوير محتوى إباحي مقابل المال

تفكيك شبكة رقمية بالقنيطرة تورطت في تصوير محتوى إباحي مقابل المال

في مشهد يعكس يقظة الأجهزة الأمنية وصرامتها تجاه الجريمة الرقمية، تمكنت مصالح الشرطة بمدينة القنيطرة، صباح يوم الخميس، من توقيف سيدتين وشخص ثالث، وذلك بعد عملية أمنية دقيقة تمّت بتنسيق محكم مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

القضية هزّت الرأي العام المحلي، بعد أن كشفت التحريات الأولية أن المشتبه فيهم ضالعون في أنشطة غير مشروعة تتعلق بتحريض على الفساد وتصوير محتويات إباحية ونشرها عبر الإنترنت، خصوصًا على منصات رقمية أجنبية، مقابل عوائد مالية قُدّرت بمبالغ متفاوتة.

الأبحاث الأمنية كشفت أن هذه الشبكة كانت تستغل وسائل بسيطة لكنها خطيرة، من هواتف ذكية، وأجهزة إضاءة، وملابس مثيرة، بالإضافة إلى أقنعة تُستعمل لإخفاء الهوية أثناء التصوير. المحتوى كان يُسجّل بعناية داخل أماكن مغلقة، ثم يُرسل إلى مواقع ومنصات خارجية مقابل تحويلات مالية تصل عبر قنوات متعددة.

عملية التفتيش التي رافقت التوقيف مكنت من حجز مجموعة من المعدات الرقمية والتسجيلات التي توثق للأفعال الإجرامية، في مقدمتها هواتف محمولة مليئة بالمقاطع المصورة، إلى جانب أدوات إضاءة احترافية وأقنعة وملابس يُشتبه في استخدامها أثناء تصوير تلك المشاهد.

المعطيات التي توصلت إليها التحقيقات توضح أن الهدف لم يكن ترفيهيًا ولا فرديًا، بل يتعلق بنشاط منظم قائم على الربح المادي واستغلال المنصات الرقمية الدولية، حيث يُعاد بيع هذه الفيديوهات لمواقع تروج لمحتوى إباحي، دون احترام للقانون أو كرامة الإنسان.

وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، وذلك في إطار البحث القضائي الجاري، والرامي إلى تحديد باقي المتورطين المحتملين، وكشف جميع الأبعاد المرتبطة بهذا الفعل الإجرامي، سواء من حيث التمويل أو الترويج أو التورط في إعداد المحتوى وتوزيعه.

هذه العملية تأتي لتسلط الضوء على وجه جديد من الجريمة الرقمية التي تتخذ من الشبكات الاجتماعية أرضًا خصبة لأنشطة مخالفة للأخلاق والقانون، مستغلة في ذلك الفضاء الافتراضي وسهولة الوصول إلى المنصات الأجنبية. كما تعكس أيضًا حجم التحديات التي تواجه الأمن الوطني في ظل تزايد جرائم الإنترنت، وتنوع أدواتها وأساليبها.

وتؤكد الأجهزة الأمنية من خلال هذا التدخل الناجح أنها مستمرة في تعقب كل نشاط رقمي مشبوه، مهما حاول المتورطون إخفاء هويتهم أو تمويه أفعالهم، كما تُجدد الدعوة إلى توخي الحذر والانتباه، خصوصًا في ظل ما يشهده العالم الرقمي من استغلال غير مشروع للصور والفيديوهات، وبيعها بطرق خفية عبر ما يُعرف بالويب العميق.

وفي انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات المقبلة، يبقى المؤكد أن مدينة القنيطرة شهدت اليوم لحظة مفصلية في معركة الدولة مع الجريمة الرقمية، وأن مثل هذه الضربات الأمنية تشكل جدارًا منيعًا أمام محاولات تحويل الفضاء الرقمي إلى سوق للمتاجرة بالأجساد والمحتويات غير الأخلاقية.

Exit mobile version